قَالَ الحسن والسدي: تواطأ اثنا عشر حَبرًا من يهود خيبر وقرى عُرَينة وقال بعضهم لبعض: ادخلوا في دين مُحَمَّد أول النهار باللسان دون الاعتقاد ، واكفروا به في آخر النهار ، وقولوا: إنا نظرنا في كتبنا ، وشاورنا علماءنا ،فوجدنا مُحَمَّدًا ليس بذلك ، وظهر لنا كذبه ، وبطلان دينه ؛ فإذا فعلتم ذَلِكَ شك أصحابه في دينهم وقالوا: إنهم أهل كتاب ، وهم أعلم بِهِ منا ؛ فيرجعون عن دينهم إلى دينكم. فأنزل الله - عز وجل -هذه الآية ، وأخبر به (1) نبيه محمدًا - صلى الله عليه وسلم - والمؤمنين (2) .
وَقَالَ مجاهدٌ (3) ، ومقاتلٌ (4) ، والكلبي (5) / 30 ب /: هذا في شأن القبلة ؛ لما صرفت إِلَى الكعبة ، شق ذَلِكَ عَلَى اليهود لمخالفتهم ، فَقَالَ كعب بن الأشرف
لأصحابه (6) : آمنوا بالذي أنزل عَلَى مُحَمَّد مِنْ أمر الكعبة ، وصلّوا إليها أول النهار،ثُمَّ اكفروا بالكعبة آخر النهار ، وارجعوا إِلَى قبلتكم الصخرة ؛ لعلهم يقولون: هَؤُلاَءِ أهل كتاب وهم أعلم منا . فربما (7) يرجعون إِلَى قبلتنا. فحذَّر الله تَعَالَى نبيه مكر هَؤُلاَءِ ، وأطلعه عَلَى سرهم ، وأنزل: { وَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ … الآية }
[آل عمران: 72] .
قوله - عز وجل: { إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا … الآية }
[آل عمران: 77] .
(1) لم ترد في (ص) .
(2) أثر السدي: أخرجه الطبري 3/311 ، وابن أبي حاتم في تفسيره 2/679 (3681) ، والبغوي 1/456 من طريق أسباط ، عن السدي. وأثر الحسن لم نجده.
(3) تفسيره:128-129 ، والبغوي 1/456 .
(4) تفسير البغوي 1/456 .
(5) تفسير البغوي 1/456 .
(6) في ( س ) و ( ه) : (( وأصحابه ) ).
(7) في (ب) : (( وربما ) ).