قَالَ قتادة والسُّدي: نزلت هذه الآية في غزوة الخندق حين أصاب المسلمين ما أصابهم من الجهد والشدة والحر والخوف والبرد وسوء (1) العيش وأنواع الأذى ، وكان كما قَالَ الله تعالى: { وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ } (2) [الأحزاب: 10] .
وَقَالَ عطاءٌ: لما دخل رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه المدينة اشتد الضر عليهم ؛ لأنهم خرجوا بغير (3) مالٍ ، وتركوا ديارهم وأموالهم بأيدي المشركين ، وآثروا رضا الله ورسوله ، وأظهرت اليهود العداوة لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأسرَّ قومٌ مِنْ الأغنياء النفاق ، فأنزل الله تعالى تطييبًا لقلوبهم: { أَمْ حَسِبْتُمْ } الآية (4) .
قوله - عز وجل: { يَسْأَلونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ … الآية } [ البقرة: 215 ] .
قَالَ ابن عَبَّاس في رواية أبي صالح: نزلت في عمرو بن الجموح الأنصاري ، وكان شيخًا كبيرًا ذا مالٍ كثيرٍ ، فَقَالَ: يا رَسُول الله بماذا نتصدق ؟ وعلى مِنْ ننفق ؟ فنزلت هَذِهِ الآية (5)
(1) في ( س ) و ( ه) : (( ضيق ) ).
(2) أثر قتادة أخرجه عَبْد الرزاق في تفسيره 1/332 (250) ، ومن طريقه الطبري في التفسير 2/341 ، وزاد السيوطي في الدر 1/584 نسبته لابن المنذر .
وأثر السُّدي أخرجه الطبري في تفسيره 2/341 ، وابن أبي حاتم في التفسير 2/379 (2000) .
(3) في ( س ) و ( ه) والعجاب: (( بلا ) ).
(4) لم نقف عليه مسندًا . وذكره البغوي في تفسيره 1/272 .
(5) قَالَ الحافظ في العجاب:385: (( كذا ذكره -يعني الثعلبي -بغير إسناد ، وعزاه الواحدي لرواية الكلبي ، عَن أبي صالح ، عَن ابن عَبَّاس ، وذكره ابن عسكر في ذيل الأعلام بلفظ: نزلت في عمرو بن الجموح سأل عَن مواضع النفقة فنزلت: { يَسْأَلونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ } ، ثمَّ سأل بَعْدَ ذَلِكَ كم النفقة ؟ فنزلت الآية الأخرى { قُلِ الْعَفْوَ } ، ونسبه إلى ابن فطيس ) ).
وعزاه السيوطي في الدر 1/585 بلفظ آخر إلى ابن المنذر .