قَالَ (1) المفسرون: كَانَ الناس في الجاهلية وفي أول الإسلام إذا أحرم الرجل منهم بالحج أو العمرة ، لم يدخل حائطًا ولا بيتًا ولا دارًا من بابه ، فإن كَانَ مِنْ أهل المدر (2) نَقَب نَقْبًا في ظهر بيته منه يدخل ويخرج، أو يتخذ سلمًا فيصعد (3) فيه، وإن كَانَ مِنْ أهل الوبر خرج من خلف الخيمة والفسطاط، ولا يدخل مِنَ الباب (4) حَتَّى يحل مِنْ إحرامه، ويرون ذلك برًّا دينًا (5) إلا أن يكون من الحمْس وهم قريش، وكنانة /14 أ/ وخزاعة ، وثقيف ، وخَثعَم (6) ، وبنو عامر بن صعصعة، وبنو النَّضر بن معاوية؛ سموا حمْسًا لشدتهم في دينهم ، قالوا: فدخل رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - ذات يومٍ بيتًا لبعض الأنصار ، فدخل رجلٌ مِنْ الأنصار عَلَى أثره مِنْ الباب وَهُوَ محرمٌ ، فأنكروا عَلَيْهِ ، فَقَالَ لَهُ رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم -: (( لِمَ دخلت مِنْ الباب وأنت محرم ) )؟ فَقَالَ: رأيتك دخلت (7) فدخلت عَلَى أثرك ، فَقَالَ رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم -: (( إني أحمسِي ) )، قال الرجل: إن كنتَ أحمسيًّا فإني أحمسيٌّ ، ديننا واحد، رضيت بهديك وَسَمْتُك ودينك ؛ فأنزل الله تَعَالَى هَذِهِ الآية (8) .
(1) في ( س ) و ( ه) : (( وَقَالَ ) ). والمثبت موافق لنقل العجاب: 330 .
(2) تحرفت في ( س ) إلى (( المدن ) ).
(3) في ( س ) : (( ويصعد ) ).
(4) في ( ص ) والعجاب هنا زيادة: (( ولا يخرجه مِنْهُ ) )، وهو تكرار ، فإنه ذكر قَبْلَ الخروج من خلف الخيمة والفسطاط .
(5) كذا في (ص) ، وفي (س) و (ب) : (( دينًا ) )فقط ، وفي (ه) : (( ذمًا ) )، وفي العجاب: (( برًا ) )فقط.
(6) في العجاب: (( جشعم ) )، ووقع في ( س ) : (( خثععم ) )خطأ مطبعي .
(7) في ( س ) و ( ه) : (( دخلت من الباب ) ).
(8) قَالَ الحافظ في العجاب: 331: (( هَذَا جمعه من آثار مفرقة ، ولَمْ أجده عن واحد معين ) ).