فهرس الكتاب

الصفحة 658 من 690

فصل

تحمل الشهادة وكتابة الصك فرضا كفاية وكذا الأداء إن كانوا جمعا فلو طلب من واحد أو اثنين أو لم يكن إلا هما أو واحد والحق يثبت به وبيمين ففرض عين وإنما يجب إن ادعى من مسافة عدوى ولم يجمع على فسقه ولا عذر له من نحو مرض وَالْمَعْذُورُ يُشْهِدُ عَلَى شَهَادَتِهِ أَوْ يَبْعَثُ الْقَاضِي من يسمعها.

فصل

تقبل شهادة عَلَى شَهَادَةِ مَقْبُولٍ فِي غَيْرِ عُقُوبَةٍ لِلَّهِ وإحصان وتحملها بأن يسترعيه فيقول أنا شاهد بكذا.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

فَصْلٌ: فِي تَحَمُّلِ الشَّهَادَةِ وَأَدَائِهَا وَكِتَابَةِ الصَّكِّ.

وَالشَّهَادَةُ تُطْلَقُ عَلَى تَحَمُّلِهَا كَشَهِدْتُ بِمَعْنَى تَحَمَّلْت وَعَلَى أَدَائِهَا كَشَهِدْتُ عِنْدَ الْقَاضِي بِمَعْنَى أَدَّيْت وَعَلَى الْمَشْهُودِ بِهِ وَهُوَ الْمُرَادُ هُنَا كَتَحَمَّلْتُ شهادة بمعنى مشهود بِهِ فَهِيَ مَصْدَرٌ بِمَعْنَى الْمَفْعُولِ.

"تَحَمُّلُ الشَّهَادَةِ وكتابة الصك"وهو الكتاب"فرضا كفاية"فَلِلْحَاجَةِ إلَى إثْبَاتِهِ عِنْدَ التَّنَازُعِ وَلِتَوَقُّفِ الِانْعِقَادِ عَلَيْهِ فِي النِّكَاحِ وَغَيْرِهِ مِمَّا يَجِبُ فِيهِ الْإِشْهَادُ وَأَمَّا فَرْضِيَّةُ كِتَابَةِ الصَّكِّ وَالْمُرَادُ فِي الْجُمْلَةِ لِمَا مَرَّ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ الْقَاضِيَ أَنْ يَكْتُبَ لِلْخَصْمِ مَا ثَبَتَ عِنْدَهُ أَوْ حَكَمَ بِهِ فَلِأَنَّهَا لَا يُسْتَغْنَى عَنْهَا فِي حِفْظِ الْحَقِّ وَلَهَا أَثَرٌ ظَاهِرٌ فِي التَّذَكُّرِ وَصُورَةُ الْأُولَى أَنْ يَحْضُرَ مَنْ يَتَحَمَّلُ فَإِنْ دعى لِلتَّحَمُّلِ فَلَا وُجُوبَ إلَّا أَنْ يَكُونَ الدَّاعِي مَعْذُورًا بِمَرَضٍ أَوْ حَبْسٍ أَوْ كَانَ امْرَأَةً مُخَدَّرَةً أَوْ قَاضِيًا لِيُشْهِدَهُ عَلَى أَمْرٍ ثَبَتَ عِنْدَهُ وَلَا يَلْزَمُ الشَّاهِدَ كِتَابَةُ الصَّكِّ إلَّا بِأُجْرَةٍ فَلَهُ أَخْذُهَا كَمَا لَهُ ذَلِكَ فِي تحمله إن دعي لَهُ لَا فِي أَدَائِهِ وَلَهُ بَعْدَ كِتَابَتِهِ حبسه عنده للأجرة"وَكَذَا الْأَدَاءُ"لِلشَّهَادَةِ فَرْضُ كِفَايَةٍ وَإِنْ وَقَعَ التَّحَمُّلُ اتِّفَاقًا"إنْ كَانُوا جَمْعًا"كَأَنْ زَادَ الشُّهُودُ عَلَى اثْنَيْنِ فِيمَا يَثْبُتُ بِهِمَا.

"فَلَوْ طُلِبَ مِنْ وَاحِدٍ"مِنْهُمْ وَهُوَ مِنْ زِيَادَتِي"أَوْ"مِنْ"اثْنَيْنِ"مِنْهُمْ"أَوْ لَمْ يَكُنْ إلَّا هُمَا أَوْ"إلَّا"وَاحِدٌ وَالْحَقُّ يَثْبُتُ بِهِ وَبِيَمِينٍ"عِنْدَ الْحَاكِمِ الْمَطْلُوبِ إلَيْهِ"فَفَرْضُ عين"وإلا لأفضى إلى ترك الواجب قال تَعَالَى: {وَلا يَأْبَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دُعُوا} 1 سَوَاءٌ أَكَانَ الْحَقُّ فِي الثَّالِثَةِ يَثْبُتُ بِشَاهِدٍ وَيَمِينٍ أَمْ لَا فَلَوْ أَدَّى وَاحِدٌ وَامْتَنَعَ الْآخَرُ وَقَالَ لِلْمُدَّعِي احْلِفْ مَعَهُ عَصَى لِأَنَّ مَقَاصِدَ الْإِشْهَادِ التَّوَرُّعُ عَنْ الْيَمِينِ"وَإِنَّمَا يَجِبُ"الأداء"إنْ دُعِيَ"الْمُتَحَمِّلُ"مِنْ مَسَافَةِ عَدْوَى"بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ يَلْزَمُهُ الْحُضُورُ إلَى الْقَاضِي لِلْأَدَاءِ مِنْهَا"وَلَمْ يُجْمَعْ عَلَى فِسْقِهِ"بِأَنْ أُجْمِعَ عَلَى عَدَمِهِ أَوْ اُخْتُلِفَ فِيهِ كَشَارِبِ نَبِيذٍ فَيَلْزَمُ شَارِبَهُ الْأَدَاءُ وَإِنْ عُهِدَ مِنْ الْقَاضِي رَدُّ الشَّهَادَةِ بِهِ لِأَنَّهُ قَدْ يَتَغَيَّرُ اجْتِهَادُهُ أَمَّا إذَا أُجْمِعَ عَلَى فِسْقِهِ كَشَارِبِ الْخَمْرِ فَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْأَدَاءُ إذْ لَا فَائِدَةَ لَهُ سَوَاءٌ أَكَانَ فِسْقًا ظَاهِرًا أَمْ خَفِيًّا بَلْ يَحْرُمُ عَلَيْهِ ذَلِكَ"وَلَا عُذْرَ لَهُ مِنْ نَحْوِ مَرَضٍ"كَتَخْدِيرِ الْمَرْأَةِ وَغَيْرِهِ مِمَّا تَسْقُطُ بِهِ الْجُمُعَةُ"وَالْمَعْذُورُ يُشْهِدُ عَلَى شَهَادَتِهِ أَوْ يَبْعَثُ الْقَاضِي"إلَيْهِ"مَنْ يَسْمَعُهَا"وَإِذَا احتمعت الشُّرُوطُ وَكَانَ فِي صَلَاةٍ أَوْ حَمَّامٍ أَوْ عَلَى طَعَامٍ فَلَهُ التَّأْخِيرُ إلَى أَنْ يَفْرُغَ.

فَصْلٌ: فِي تَحَمُّلِ الشَّهَادَةِ عَلَى الشَّهَادَةِ وَأَدَائِهَا.

"تُقْبَلُ شَهَادَةٌ عَلَى شَهَادَةِ مَقْبُولٍ"شَهَادَتُهُ"فِي غَيْرِ عُقُوبَةٍ لِلَّهِ"تَعَالَى"وَإِحْصَانٍ"مَالًا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ كَعَقْدٍ وَفَسْخٍ وَقَوَدٍ وَحَدِّ قَذْفٍ لِعُمُومِ قَوْله تَعَالَى: {وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ} 2 وَلِدُعَاءِ الْحَاجَةِ إلَيْهَا لِأَنَّ الْأَصْلَ قَدْ يَتَعَذَّرُ وَلِأَنَّ الشَّهَادَةَ حَقٌّ لَازِمُ الْأَدَاءِ فَيُشْهَدُ عَلَيْهَا كَسَائِرِ الْحُقُوقِ بِخِلَافِ عُقُوبَةِ اللَّهِ تَعَالَى وَالْإِحْصَانِ لِأَنَّ حَقَّهُ تَعَالَى الْمَشْرُوطَ فِيهِ الْإِحْصَانُ فِي الْجُمْلَةِ مَبْنِيٌّ عَلَى الْمُسَامَحَةِ وَحَقَّ الْآدَمِيِّ عَلَى الْمُضَايَقَةِ وَذِكْرُ الْإِحْصَانِ مِنْ زِيَادَتِي وَخَرَجَ بِمَقْبُولِ الشهادة.

1 سورة البقرة الآية: 282.

2 سورة الطلاق الآية: 2.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت