فهرس الكتاب

الصفحة 574 من 690

فصل

يقطع مؤجر حرز ومعيره لا من سرق مغصوبا أو من حرز مغصوب أو مَالَ مَنْ غَصَبَ مِنْهُ شَيْئًا وَوَضَعَهُ مَعَهُ في حرزه ولو نقب في ليلة وسرق في أخرى قطع إلا إن ظهر النقب ولو نقب وأخرج غيره فلا قطع كما لو وضعه في النقب فأخذه الآخر ولو رماه إلى خارج الحرز أو أخرجه بماء جار أو ريح هابة أو دابة سائرة قطع وَلَا يَضْمَنُ حُرٌّ بِيَدٍ وَلَا يُقْطَعُ سَارِقُهُ ولو صغيرا معه مال يليق به أو نائما على بعير فأخرجه عن قافلة فإن كان رقيقا قطع كما لو نقل مِنْ بَيْتٍ مُغْلَقٍ إلَى صَحْنِ دَارٍ أَوْ نحو خان بابهما مفتوح لا بفعله.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

فَصْلٌ: فِيمَا لَا يَمْنَعُ الْقَطْعَ وَمَا يَمْنَعُهُ وما يكون حفظا لِشَخْصٍ دُونَ آخَرَ.

"يُقْطَعُ مُؤَجِّرُ حِرْزٍ وَمُعِيرُهُ"بِسَرِقَتِهِمَا مِنْهُ مَالِ الْمُكْتَرِي وَالْمُسْتَعِيرِ الْمُسْتَحِقِّ وَضْعَهُ فِيهِ لِأَنَّهُمَا مُسْتَحِقَّانِ لِمَنَافِعِهِ وَمِنْهَا الْإِحْرَازُ بِخِلَافِ مَنْ اكْتَرَى أَوْ اسْتَعَارَ سَاحَةً لِلزِّرَاعَةِ فَآوَى فِيهَا مَاشِيَةً مَثَلًا فَلَا قَطْعَ بِذَلِكَ"لَا مَنْ سَرَقَ مَغْصُوبًا"لِأَنَّ مَالِكَهُ لَمْ يَرْضَ بِإِحْرَازِهِ بِحِرْزِ الْغَاصِبِ"أَوْ"سَرَقَ"مِنْ حِرْزٍ مَغْصُوبٍ"وَلَوْ غَيْرِ مَالِكِهِ لِأَنَّهُ لَيْسَ حِرْزًا لِلْغَاصِبِ"أَوْ"سَرَقَ"مَالَ مَنْ غَصَبَ مِنْهُ شَيْئًا وَوَضَعَهُ مَعَهُ"أَيْ مَعَ مَالِهِ"فِي حِرْزِهِ"لِأَنَّ لِلسَّارِقِ دُخُولَهُ لِأَخْذِ مَالِهِ"وَلَوْ نَقَبَ"وَاحِدٌ"فِي لَيْلَةٍ وَسَرَقَ فِي أُخْرَى قُطِعَ"كَمَا لَوْ نَقَبَ فِي أَوَّلِ لَيْلَةٍ وَسَرَقَ فِي آخِرِهَا"إلَّا إنْ ظَهَرَ النَّقْبُ"لِلطَّارِقِينَ أَوْ لِلْمَالِكِ فَلَا قَطْعَ لِانْتِهَاكِ الْحِرْزِ فَصَارَ كَمَا لَوْ سَرَقَ غَيْرَهُ وَإِنَّمَا قُطِعَ فِي نَظِيرِهِ مِمَّا لَوْ أَخْرَجَ النِّصَابَ دَفْعَتَيْنِ كَمَا مَرَّ لِأَنَّهُ ثَمَّ تَمَّمَ السَّرِقَةَ وَهُنَا ابْتَدَأَهَا"وَلَوْ نَقَبَ"وَاحِدٌ"وَأَخْرَجَ غَيْرُهُ فَلَا قَطْعَ"عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا لِأَنَّ الْأَوَّلَ لَمْ يَسْرِقْ وَالثَّانِيَ أَخَذَ مِنْ غَيْرِ حِرْزٍ نَعَمْ إنْ أَمَرَ الْأَوَّلُ غَيْرَ مُمَيِّزٍ بِالْإِخْرَاجِ قُطِعَ"كَمَا لَوْ وَضَعَهُ فِي النَّقْبِ"أَوْ نَاوَلَهُ لِآخَرَ فِيهِ"فَأَخَذَهُ الْآخَرُ"فَلَا قَطْعَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَإِنْ تَعَاوَنَا فِي النَّقْبِ أَوْ بَلَغَ الْمَالُ نِصَابَيْنِ لِأَنَّ الدَّاخِلَ لَمْ يُخْرِجْهُ مِنْ تَمَامِ الْحِرْزِ وَالْخَارِجَ لَمْ يَأْخُذْهُ مِنْهُ بخلاف ما لو نقب وَوَضَعَهُ أَوْ نَاوَلَهُ لِلْخَارِجِ خَارِجَ النَّقْبِ فَأَخَذَهُ الْآخَرُ فَيُقْطَعُ الدَّاخِلُ وَلَوْ نَقَبَا وَأَخْرَجَهُ أَحَدُهُمَا أَوْ وَضَعَهُ بِقُرْبِ النَّقْبِ فَأَخْرَجَهُ الْآخَرُ قُطِعَ الْمُخْرِجُ فَقَطْ لِأَنَّهُ الْمُخْرِجُ لَهُ مِنْ الْحِرْزِ"وَلَوْ رَمَاهُ إلَى خَارِجِ الْحِرْزِ"وَلَوْ إلَى حِرْزٍ آخَرَ"أَوْ أَخْرَجَهُ بِمَاءِ جَارٍ"أَوْ رَاكِدٍ وَحَرَّكَهُ كَمَا فُهِمَ بِالْأُولَى"أَوْ رِيحٍ هَابَّةٍ أَوْ دَابَّةٍ سَائِرَةٍ"أَوْ وَاقِفَةٍ وَسَيَّرَهَا كَمَا فُهِمَ بِالْأُولَى حَتَّى خَرَجَتْ بِهِ"قُطِعَ"لِأَنَّهُ أَخْرَجَهُ مِنْ الْحِرْزِ بِمَا فَعَلَهُ بِخِلَافِ مَا إذَا عَرَضَ جَرَيَانُ الْمَاءِ وَهُبُوبُ الرِّيحِ وَلَمْ يُحَرِّكْ الْمَاءَ الرَّاكِدَ وَلَمْ يُسَيِّرْ الدَّابَّةَ الْوَاقِفَةَ.

"وَلَا يَضْمَنُ حُرٌّ بِيَدٍ وَلَا يُقْطَعُ سَارِقُهُ وَلَوْ"كَانَ"صَغِيرًا مَعَهُ مَالٌ يَلِيقُ بِهِ"كَقِلَادَةٍ فَهُوَ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِقِلَادَةٍ"أو"كان"نائما بَعِيرٍ فَأَخْرَجَهُ"أَيْ الْبَعِيرَ"عَنْ قَافِلَةٍ"لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمَالٍ وَالْمَالُ وَالْبَعِيرُ فِي يَدِ الْحُرِّ مُحْرَزٌ بِهِ فَإِنْ كَانَ لَا يَلِيقُ بِهِ قُطِعَ إنْ أَخَذَ الصَّغِيرُ مِنْ حِرْزِ الْمَالِ وَإِلَّا فَلَا ذَكَرَهُ فِي الْكِفَايَةِ"فَإِنْ كَانَ"النَّائِمُ عَلَى الْبَعِيرِ"رَقِيقًا قُطِعَ"مُخْرِجُهُ عَنْ الْقَافِلَةِ لِأَنَّهُ مَالٌ وَقَدْ أَخْرَجَهُ مِنْ الْحِرْزِ وَكَذَا يُقْطَعُ سَارِقُ الرَّقِيقِ فِي غَيْرِ ذَلِكَ إنْ كَانَ غَيْرَ مُمَيِّزٍ أَوْ مُكْرَهًا نَعَمْ الْمُكَاتَبُ كِتَابَةً صَحِيحَةً كَالْحُرِّ لِاسْتِقْلَالِهِ وَكَذَا الْمُبَعَّضُ"كما لو نقل"مالا"مِنْ بَيْتٍ مُغْلَقٍ إلَى صَحْنِ دَارٍ أَوْ"صَحْنِ"نَحْوِ خَانٍ"كَرِبَاطٍ"بَابُهُمَا مَفْتُوحٌ"بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي"لَا بِفِعْلِهِ"فَيُقْطَعُ لِأَنَّهُ أَخْرَجَهُ مِنْ حِرْزِهِ إلَى مَحَلِّ الضَّيَاعِ بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ بَابُ الْبَيْتِ مَفْتُوحًا وَبَابُ الدَّارِ مَثَلًا مُغْلَقًا أَوْ كَانَا مُغْلَقَيْنِ فَفَتَحَهُمَا أَوْ مفتوحين فلا قطع لأنه في الأولين لَمْ يُخْرِجْهُ مِنْ تَمَامِ الْحِرْزِ وَالْمَالُ فِي الثَّالِثَةِ غَيْرُ مُحْرَزٍ نَعَمْ إنْ كَانَ السَّارِقُ فِي صُورَةٍ غَلَّقَ الْبَابَيْنِ أَحَدُ السُّكَّانِ الْمُنْفَرِدُ كُلٌّ مِنْهُمْ بِبَيْتٍ قُطِعَ لِأَنَّ مَا فِي الصَّحْنِ لَيْسَ مُحْرَزًا عَنْهُ وَمَا ذُكِرَ فِي نَحْوِ الْخَانِ هُوَ مَا رَجَّحَهُ الْأَصْلُ وَالشَّرْحُ الصَّغِيرُ وَحَكَاهُ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ عَنْ قَطْعِ الْبَغَوِيّ وَالْغَزَالِيِّ وَغَيْرِهِمَا وَالْقَطْعُ مُطْلَقًا عَنْ صَاحِبِ الْمُهَذَّبِ وَغَيْرِهِ لِأَنَّ الصَّحْنَ لَيْسَ حِرْزًا لِصَاحِبِ الْبَيْتِ بَلْ هُوَ مُشْتَرَكٌ كَسِكَّةٍ مُنْسَدَّةٍ وَحَكَاهُ الْبُلْقِينِيُّ عَنْ نَصِّ الْأُمِّ وَالْمُخْتَصَرِ وَعَنْ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ وَأَتْبَاعِهِ وَحَكَاهُ الْأَذْرَعِيُّ وَالزَّرْكَشِيُّ عَنْ الْعِرَاقِيِّينَ وَبَعْضِ الْخُرَاسَانِيِّينَ قَالَا وَهُوَ الْمُخْتَارُ وَظَاهِرٌ أَنَّ الدَّارَ الْمُشْتَرَكَةَ كَنَحْوِ الْخَانِ فِي الْخِلَافِ المذكور ونحو من زيادتي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت