فهرس الكتاب

الصفحة 384 من 690

الموصي بطلت أو بعده خلفه وارثه وملك الموصى له مَوْقُوفٌ إنْ قَبِلَ بَانَ أَنَّهُ مَلَكَهُ بِالْمَوْتِ وتتبعه الفوائد والمؤنة ويطالب موصى له بها إن توقف في قبول ورد.

فَصْلِ:

يَنْبَغِي أَنْ لَا يُوصِيَ بِزَائِدٍ عَلَى ثلث فتبطل فيه إن رده وارث وإن أجاز فتنفيذ ويعتبر المال وقت الموت ويعتبر من الثلث عتق علق بالموت وتبرع نجز في مرضه كوقف وهبة وَإِذَا اجْتَمَعَ تَبَرُّعَاتٌ مُتَعَلِّقَةٌ بِالْمَوْتِ وَعَجَزَ الثُّلُثُ فَإِنْ تَمَحَّضَتْ عِتْقًا أُقْرِعَ وَإِلَّا قُسِّطَ الثُّلُثُ كمنجزة فإن ترتبتا قدم الأول فالأول إلى الثلث ولو قال إن أعتقت غانما.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

مَالِي"وَإِنْ أَشْعَرَ كَلَامُ الْأَصْلِ بِأَنَّهُ صَرِيحٌ وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْكِنَايَةَ تَفْتَقِرُ إلَى النِّيَّةِ أَمَّا قَوْلُهُ هُوَ لَهُ فَقَطْ فَإِقْرَارٌ لَا وَصِيَّةٌ كَمَا عُلِمَ مِنْ بَابِهِ"وَتَلْزَمُ"أَيْ الْوَصِيَّةُ"بِمَوْتٍ"لَكِنْ"مَعَ قَبُولٍ بَعْدَهُ وَلَوْ بِتَرَاخٍ فِي"مُوصًى لَهُ"مُعَيَّنٍ"وَإِنْ تَعَدَّدَ فَلَا يَصِحُّ الْقَبُولُ قَبْلَ الْمَوْتِ لِأَنَّ لِلْمُوصِي أَنْ يَرْجِعَ فِي وَصِيَّتِهِ وَلَا يُشْتَرَطُ الْقَبُولُ فِي غَيْرِ مُعَيَّنٍ كَالْفُقَرَاءِ وَيَجُوزُ الِاقْتِصَارُ عَلَى ثَلَاثَةٍ مِنْهُمْ وَلَا تَجِبُ التَّسْوِيَةُ بَيْنَهُمْ وَإِنَّمَا لَمْ يُشْتَرَطْ الْفَوْرُ فِي الْقَبُولِ لِأَنَّهُ إنَّمَا يُشْتَرَطُ فِي الْعُقُودِ الَّتِي يُشْتَرَطُ فِيهَا ارْتِبَاطُ الْقَبُولِ بالإيجاب وظاهر أنه لا حاجة للقبول فِيمَا لَوْ كَانَ الْمُوصَى بِهِ إعْتَاقًا كَأَنْ قَالَ أَعْتِقُوا عَنِّي فُلَانًا بَعْدَ مَوْتِي بِخِلَافِ مَا لَوْ أَوْصَى لَهُ بِرَقَبَتِهِ فَإِنَّهُ يَحْتَاجُ إلَى ذَلِكَ لِاقْتِضَاءِ الصِّيغَةِ لَهُ"وَالرَّدُّ"لِلْوَصِيَّةِ"بَعْدَ مَوْتٍ"لَا قَبْلَهُ وَلَا مَعَهُ كَالْقَبُولِ."

"فإن مات"الموصى له"بَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي"بِأَنْ مَاتَ قَبْلَهُ أَوْ مَعَهُ"بَطَلَتْ"وَصِيَّتُهُ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ بِلَازِمَةٍ وَلَا آيِلَةٍ إلَى اللُّزُومِ"أَوْ بَعْدَهُ"قَبْلَ الْقَبُولِ وَالرَّدِّ"خَلَفَهُ وَارِثُهُ"فِيهِمَا فَإِنْ كَانَ الْوَارِثُ بَيْتَ الْمَالِ فَالْقَابِلُ وَالرَّادُّ هُوَ الْإِمَامُ وَقَوْلِي لا بعده وخلفه أعم من تعبيره بما ذكره"وملك الموصى له"العين لِلْمُوصَى بِهِ الَّذِي لَيْسَ بِإِعْتَاقٍ بَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي وَقَبْلَ الْقَبُولِ"مَوْقُوفٌ إنْ قَبِلَ بَانَ أَنَّهُ مَلَكَهُ بِالْمَوْتِ"وَإِنْ رَدَّ بَانَ أَنَّهُ لِلْوَارِثِ"وَتَتْبَعُهُ"فِي الْوَقْفِ"الْفَوَائِدُ"الْحَاصِلَةُ مِنْ الْمُوصَى بِهِ كَثَمَرَةٍ وَكَسْبٍ"وَالْمُؤْنَةُ"وَلَوْ فِطْرَةً"وَيُطَالَبُ مُوصًى لَهُ"أَيْ يُطَالِبُهُ الْوَارِثُ أَوْ الرَّقِيقُ الْمُوصَى بِهِ أَوْ الْقَائِمُ مَقَامَهُمَا مِنْ ولي ووصي"بها"أي المؤنة"إنْ تَوَقَّفَ فِي قَبُولٍ وَرَدٍّ"فَإِنْ أَرَادَ الخلاص رد أما أَوْصَى بِإِعْتَاقِ رَقِيقٍ فَالْمِلْكُ فِيهِ لِلْوَارِثِ إلَى إعْتَاقِهِ فَالْمُؤْنَةُ عَلَيْهِ وَتَعْبِيرِي بِالْفَوَائِدِ وَالْمُؤْنَةِ أَعَمُّ مِنْ تَعْبِيرِهِ بِمَا ذَكَرَهُ.

فَصْلٌ: فِي الْوَصِيَّةِ بِزَائِدٍ عَلَى الثُّلُثِ وَفِي حُكْمِ اجْتِمَاعِ تَبَرُّعَاتٍ مَخْصُوصَةٍ.

"يَنْبَغِي أَنْ لَا يُوصِيَ بِزَائِدٍ عَلَى الثلث"والأحسن أن ينقص منه شَيْئًا لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ:"الثُّلُثُ وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ"وَالزِّيَادَةُ عليه قَالَ الْمُتَوَلِّي وَغَيْرُهُ مَكْرُوهَةٌ وَالْقَاضِي وَغَيْرُهُ مُحَرَّمَةٌ"فتبطل"أي الْوَصِيَّةُ بِالزَّائِدِ"فِيهِ إنْ رَدَّهُ وَارِثٌ"خَاصٌّ مُطْلَقُ التَّصَرُّفِ لِأَنَّهُ حَقُّهُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ وَارِثٌ خَاصٌّ بَطَلَتْ فِي الزَّائِدِ لِأَنَّ الْحَقَّ لِلْمُسْلِمِينَ وَلَا مُجِيزَ أَوْ كَانَ وَهُوَ غَيْرُ مُطْلَقِ التَّصَرُّفِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ إنْ تُوُقِّعَتْ أَهْلِيَّتُهُ وُقِفَ الْأَمْرُ إلَيْهَا وَإِلَّا بَطَلَتْ وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ مَا أَفْتَى بِهِ السُّبْكِيُّ مِنْ الْبُطْلَانِ"وَإِنْ أَجَازَ فَ"إجَازَتُهُ"تَنْفِيذٌ"لِلْوَصِيَّةِ بِالزَّائِدِ"وَيُعْتَبَرُ الْمَالُ"الْمُوصَى بِثُلُثِهِ مَثَلًا"وَقْتَ الْمَوْتِ"لَا وَقْتَ الْوَصِيَّةِ لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ تَمْلِيكٌ بَعْدَ الْمَوْتِ فلا أوصى برقيق ولا رقيق له مَلَكَ عِنْدَ الْمَوْتِ رَقِيقًا تَعَلَّقَتْ الْوَصِيَّةُ بِهِ وَلَوْ زَادَ مَالُهُ تَعَلَّقَتْ الْوَصِيَّةُ بِهِ وَالْمُعْتَبَرُ ثُلُثُ الْمَالِ الْفَاضِلِ عَنْ الدَّيْنِ"وَيُعْتَبَرُ مِنْ الثُّلُثِ"الَّذِي يُوصِي بِهِ"عِتْقٌ عُلِّقَ بِالْمَوْتِ"ولو مع غيره"وتبرع نُجِّزَ فِي مَرَضِهِ كَوَقْفٍ وَهِبَةٍ"وَلَوْ اخْتَلَفَ الْوَارِثُ وَالْمُتَّهِبُ هَلْ الْهِبَةُ فِي الصِّحَّةِ أَوْ الْمَرَضِ صُدِّقَ الْمُتَّهِبُ بِيَمِينِهِ لِأَنَّ الْعَيْنَ فِي يَدِهِ وَلَوْ وَهَبَ فِي الصِّحَّةِ وَأَقْبَضَ فِي الْمَرَضِ اُعْتُبِرَ مِنْ الثُّلُثِ أَيْضًا أَمَّا الْمُنَجَّزُ فِي صِحَّتِهِ فَيُحْسَبُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ وَكَذَا أم ولد نجد عِتْقَهَا فِي مَرَضِ مَوْتِهِ.

"وَإِذَا اجْتَمَعَ تَبَرُّعَاتٌ مُتَعَلِّقَةٌ بِالْمَوْتِ وَعَجَزَ الثُّلُثُ"عَنْهَا"فَإِنْ تَمَحَّضَتْ عقتا"كَأَنْ قَالَ إذَا مِتُّ فَأَنْتُمْ أَحْرَارٌ أَوْ فَسَالِمٌ وَبَكْرٌ وَغَانِمٌ أَحْرَارٌ"أُقْرِعَ"بَيْنَهُمْ فَمَنْ خَرَجَتْ قُرْعَتُهُ عَتَقَ مِنْهُ مَا يَفِي بِالثُّلُثِ وَلَا يَعْتِقُ مِنْ كُلٍّ شِقْصٌ"وَإِلَّا"بِأَنْ تَمَحَّضَتْ غَيْرَ عِتْقٍ كَأَنْ أَوْصَى لِزَيْدٍ بِمِائَةٍ ولعمر وبخمسين ولبكر بخمسين ولم يرتب أَوْ اجْتَمَعَ الْعِتْقُ وَغَيْرُهُ كَأَنْ أَوْصَى بِعِتْقِ سَالِمٍ وَقِيمَتُهُ مِائَةٌ وَلِزَيْدٍ بِمِائَةٍ وَلَمْ يُرَتِّبْ وَثُلُثُ مَالِهِ فِيهِمَا مِائَةٌ"قُسِّطَ الثُّلُثُ"عَلَى الْجَمِيعِ بِاعْتِبَارِ الْقِيمَةِ أَوْ الْمِقْدَارِ فِي الْأُولَى وَعَلَى الْعِتْقِ وَغَيْرِهِ بِاعْتِبَارِهَا فَقَطْ أَوْ مَعَ الْمِقْدَارِ فِي الثَّانِيَةِ فَفِي مِثَالِ الْأُولَى يُعْطَى زيد خمسين وكل من بكر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت