فتنتني والذي صورها ... من جمال منه روحي هائمة
عللتني بكلام لين ... ينعش ويحيي رممه
وأشارت وسناها ساطع ... في شهاب الدين أسنى ترجمه
هي أم للاغاني صيرت ... نزهة الدنيا لديها كالأمة
روضة غناء يزهو زهرها ... من معان في علاه عائمة
لربيع الفضل فيها بهجة ... تشرح الصدر وتبري سقمه
أنبتت من كل مدح رائق ... قد سقاه بالعطايا الدائمة
حاتمي الجود وكفا كفه ... راح يروي عن عطاه عكرمة
حيدر والده أن ينتمي ... أمه الزهراء حقًا فاطمة
خصه الله بمعنى جاذب ... لقلوب الناس حبًا ألزمه
خف روحًا ورجيح فضله ... لا يوازي الشعر قدرًا قيمه
وافق الغيب سدادًا رأيه ... يحسم الخطب ويمحو ظلمه
والفتاوى وجدت أحكامها ... منذ شدت في عراه المحكمة
قد أعز الدين علمًا وتقى ... وأذل الجهل حتى أعدمة
عالم الدنيا إليه يلتجي ... كل علم حيث أضحى علمه
والصدور العلما قد أرخوا ... أصدر المحمود نعم الترجمة
إلى غير ذلك من تقاريظ أكابر العلماء وأفاضل العصر مما لو جمع لكان سفرًا كبيرًا.
ولما كان كتاب"حديقة الورود"مطنبًا مفصلًا جدًا؛ لخصه أجلّ تلامذة المترجم، وأحد العلماء الأعلام، شيخ الكل في الكل، الشيخ عبد السلام، أحد أكابر الشافعية في بغداد، درس نحو خمسين سنة في المدرسة القادرية، وكان جنيد زمانه صلاحًا وعفة وديانة، وعقر ما يزيد على ثمانين سنة، وله التصانيف المفيدة، وسمى رحمه الله تعالى ما لخصه"أريج الند والعود في ترجمة شيخنا العلامة أبي عبد الله شهاب الدين السيد محمود"، وهذه خطبة كتابه:
"بسم الله الرحمن الرحيم؛ الحمد لله المحمود بكل لسان، الموصوف جل"