فهرس الكتاب

الصفحة 591 من 1119

لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ 1 وأنه يجيء يوم القيامة بعد أن لم يكن جائيًا والملك صفًا صفًا لعرض الأمم وحسابها وعقابها وثوابها، فيغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء، وأنه يرضى، ويحب التوّابين، ويسقط على من كفر به، ويغضب ولا يقوم شيء لغضبه، وأنه فوق سماواته على عرشه دون أرضه، وأنه في كل مكان بعلمه، وأن لله سبحانه كرسيًا، كما قال عز وجل: {وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ} 2 كما جاءت به الأحاديث: أن الله سبحانه يضع كرسيه يوم القيامة لفصل القضاء. وقال مجاهد: كانوا يقولون ما السموات والأرض في الكرسي إلا كحلقة ملقاة في فلاة من الأرض. وأن الله سبحانه يراه أولياؤه في المعاد بأبصارهم لا يضامون في رؤيته، كما قال عز وجل في كتابه وعلى لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم: {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ * إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ} 3 وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم في قول الله عز وجل: {لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ} 4 هو النظر إلى وجهه الكريم5. وأنه يكلم عباده يوم القيامة ليس بينه وبينهم واسطة ولا ترجمان، وأن الجنة والنار داران قد خلقتا؛ أعدت الجنة للمؤمنين المتقين، والنار للكافرين الجاحدين، ولا يفنيان، والإيمان بالقدر خيره وشره، وكل ذلك قد قدره ربنا سبحانه وتعالى وأحصاه وعلمه، وأن مقادير الأمور بيده ومصدرها عن قضائه، تفضل على من أطاع فوفقه وحبب الإيمان إليه وزينه في قلبه فيسره، وشرح له صدره ونور قلبه فهداه، ومن يهدي الله فما له من مضل، وخذل من عصاه وكفر به فأسلمه ويسره فحجبه وأضله، ومن يضلل الله فلن تجد له وليًا مرشدًا، وكل ينتهي إلى سابق علمه لا تخصيص لأحد عنه.

وأن الإيمان قول باللسان وإخلاص بالقلب وعمل بالجوارح، يزيد ذلك بالطاعة وينقص بالمعصية نقصًا عن حقائق الكمال لا محبط للإيمان، ولا قول

1 سورة ص: 75.

2 سورة البقرة: 255.

3 سورة القيامة: 22- 23.

4 سورة يونس: 26.

5 انظر"صحيح مسلم" (163) بنحوه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت