وإبطالها وإن أضر بأهلها؟ أفيقال: إن ما يترتب على ذلك يعد من الضرر؟ والكتاب والسنة نهيا عن جميع الكبائر والمحرمات المفصلة في غير هذا الموضع، فهل لوحظ ما يترتب على ذلك من الضرر على من تعاطاه؟ فقول النبهاني هذا ساقط ليس له وجه.
وأما رابعًا: فإن الذين أطلق عليهم اسم الوهابية- إطلاقًا غلطأً- هم أهل نجد وهم حنابلة من خيار أهل السنة، وهم من أتباع الإمام أحمد في الفروع لا من أتباع ابن تيمية، وأما في العقائد والأصول فهم ليسوا بمقلّدين لأحد فيها، وهم لم يبتدعوا شيئًا في الدين يكونون به فرقة أخرى، ولم يتخذوا مع الله آلهة أخرى كما اتخذه الغلاة.
وأما خامسًا: فأي مضار ترتبت على موافقي ابن تيمية وهم الذين فعلوا ما أمر به النبي صلى الله عليه وسلم، وامتثلوا أمره في الطاعة لوليّ الأمر، ويعتقدون أن مخالفته من خصال الجاهلية، ففي"شرح المسائل":"أن مخالفة ولي الأمر وعدم الانقياد له عندهم فضيلة، وبعضهم يجعله دينًا، فخالفهم النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك، وأمرهم بالصبر على جور الولاة، والسمع والطاعة والنصيحة لهم، وغلظ في ذلك وأبدى وأعاد، وهذه الثلاث هي التي ورد فيها ما في الصحيح عنه صلى الله عليه وسلم:"إن الله يرضى لكم ثلاثًا: أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئًا، وأن تعتصموا بحبل الله جميعًا، وأن تناصحوا من ولاه الله أمركم"1 وروى البخاري عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"من كره من أميره شيئًا فليصبر، فإنه من خرج من السلطان شبرًا مات ميتة جاهلية"2. وروى أيضًا عن جنادة بن أبي أمية قال: دخلنا على عبادة بن الصامت وهي مريض، فقلنا: أصلحك الله حدث بحديث ينفعك الله به سمعته من النبي صلى الله عليه وسلم، قال:"دعانا النبي صلى الله عليه وسلم فبايعنا فكان فيما أخذ علينا: أن بايعنا على السمع والطاعة، في منشطنا ومكرهنا، وعسرنا ويسرنا، وأثرة علينا، وأن لا ننازع الأمر أهله، إلا أن تروا كفرًا
1 أخرجه مسلم (1715) .
2 أخرجه البخاري (7053، 7054، 7143) ومسلم (1849) .