الصلاة أنه كافر حلال الدم والمال بالإجماع، وكذلك إذا أقر بكل شيء إلا البعث، وكذلك لو جحد وجوب صوم رمضان لا يجحد هذا ولا تختلف المذاهب فيه، وقد نطق به القرآن كما قدمنا، فمعلوم أن التوحيد هو أعظم فريضة جاء بها النبي صلى الله عليه وسلم، وهو أعظم من الصلاة والزكاة والصوم والحج، فكيف إذا جحد الإنسان شيئًا من هذه الأمور كفر وإن عمل بكل ما جاء به الرسول، وإذا جحد التوحيد الذي هو دين الرسل كلهم لا يكفر، سبحان الله ما أعجب هذا الجهل؟!
ويقال أيضًا: هؤلاء أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قاتلوا بني حنيفة، وقد أسلموا مع النبي صلى الله عليه وسلم، وهم يشهدون أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله، ويصلون ويؤذنون.
فإن قال: إنهم يقولون أن مسيلمة نبي.
قلنا: هذا هو المطلوب؛ إذا كان من رفع رجلًا في رتبة النبي صلى الله عليه وسلم كفر وحل ماله ودمه ولم تنفعه الشهادتان ولا الصلاة فكيف بمن رفع وليًا أو صحابيًا أو نبيًا في مرتبة جبار السموات والأرض؟ سبحان الله ما أعظم شأنه {كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ} 1.
ويقال أيضًا؛ إن الذين حرّقهم علي بن أبي طالب كلهم يدّعون الإسلام، وهم من أصحاب علي، وقد تعلموا العلم من الصحابة، ولكن اعتقدوا في عليّ مثل الاعتقاد في الصلحاء، فكيف أجمع الصحابة على قتلهم وكفرهم؟ أتظنون أن الصحابة يكفرون المسلمين؟ أم تظنون أن الاعتقاد في صلحاء العصر لا يضر، والاعتقاد في علي بن أبي طالب يكفر؟
ويقال أيضًا: إن بني عبيد القداح الذين ملكوا المغرب ومصر أيام بني العباس كلهم كانوا يشهدون أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، ويدّعون الإسلام، ويصلون الجمعة والجماعة، فلما أظهروا مخالفة الشريعة في أشياء دون ما نحن فيه أجمع العلماء على كفرهم وقتالهم، وأن بلادهم بلاد حرب، وغزاهم
1 سورة الروم: 59.