فهرس الكتاب

الصفحة 385 من 1119

فأجبه: أن هذا قول الكفار سواء بسواء، فاقرأ عليه قوله تعالى: {مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى} 1. وقوله تعالى: {هَؤُلاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ} 2.

واعلم أن هذه الشبه الثلاث هي أكبر ما عندهم، فإذا عرفت أن الله تعالى وضحها في كتابه وفهمتها فهمًا جيدًا فما بعدها أيسر منها.

فإن قال: أنا لا أعبد إلا الله؛ والالتجاء إلى الصالحين ودعاؤهم ليس بعبادة. فقل له: أنت تُقِرُّ أن الله تعالى فرض عليك إخلاص العبادة وهو حقه عليك؟ فإذا قال: نعم. فقل له: بيِّن لي هذا الذي فرض عليك وهو إخلاص العبادة لله وحده وهو حقه عليك، فإنه لا يعرف العبادة ولا أنواعها، فبينها له بقولك: قال الله تعالى: {ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً} 3 إذا علمت بهذا هل هو عبادة؟ فلا بد أن يقول نعم والدعاء مخ العبادة. فقل له: إذا أقررت أنها عبادة ودعوت الله ليلًا ونهارًا خوفًا وطمعًا، ثم دعوت في تلك الحاجة نبيًا أو غيره هل أشركت في عبادة الله غيره- إذ قال الله تعالى: {فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ} 4 وأطعت الله ونحرت له؟ فلا بد أن يقول: نعم؟ فقل له: إذا نحرت لمخلوق نبي أو جني أو غيرهما هل أشركت في هذه العبادة غير الله تعالى؟ فلا بد أن يقر ويقول: نعم.

وقل له أيضًا: إن المشركين الذين نزل فيهم القرآن هل كانوا يبعدون الملائكة والصالحين والات والعزى وغير ذلك؟ فلا بد أن يقول نعم؟ فقل له: وهل كانت عبادتهم إياهم إلا في الدعاء والذبح والالتجاء ونحو ذلك، وإلا فهم مقرون أنهم عبيد لله تحت قهره، وأن الله تعالى هو الذي يدبر الأمر، ولكن دعوهم والتجؤوا إليهم للجاه والشفاعة وهذا ظاهر جدًا.

1 سورة الزمر: 3.

2 سورة يونس: 18.

3 سورة الأعراف: 55.

4 سورة الكوثر: 2.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت