فهرس الكتاب

الصفحة 267 من 1119

مسائل الإجماع والنزاع ذكر أن ذلك مستحب، فدعوى من ادّعى أن السفر إلى مجرد القبور مستحب عند جميع علماء المسلمين كذب ظاهر، وكذلك إن ادّعى أن هذا قول الأئمة الأربعة أو جمهور علماء المسلمين فهو كذب بلا ريب، وكذلك إن ادّعى أن هذا قول عالم معروف من الأئمة المجتهدين، وإن قال: هذا قول المتأخرين أمكن أن يصدق في ذلك وهو -بعد أن تعرف صحة نقله- نقل قولًا شاذًا مخالفًا لإجماع السلف، مخالفًا لنصوص الرسول، فكفى بقوله فسادًا أن يكون قولًا مبتدعًا في الإسلام مخالفًا للسنة والجماعة، لما سنّه الرسول صلى الله عليه وسلم ولما أجمع عليه سلف الأمة وأئمتها.

والنقل عن علماء السلف يوافق ما قاله مالك، فمن نقل عنهم ضد ذلك فقد كذب، وأقل ما في الباب أن يجعل ممن طولب بصحة نقله والألفاظ المجملة والتي يقولها طائفة قد عرف مرادهم، وعياض نفسه الذي ذكر أن زيارته سنة مجمع عليها قد بين الزيارة المشروعة في ذلك، وقد ذكر عياض في قوله:"ولا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد"ما هو ظاهر مذهب مالك أن السفر إلى غيرها محرم، فهو أيضًا يقول إن السفر لمجرد زيارة القبور كما قاله وسائر أصحابه مع ما ذكره من استحباب الزيارة الشرعية مع ما ذكر من كراهة مالك أن يقول القائل: زرت قبر النبي صلى الله عليه وسلم، والله أعلم.

ثم إن المعترض المالكي احتج في زيارة قبر صلى الله عليه وسلم بالقياس على زيارة الحي، فقال المعارض المناقض: وروى مسلم في صحيحه في الذي سافر لزيارة أخ له في الله، ولفظ الحديث:"أن رجلًا زار أخًا له في قرية أخرى، فأرصد الله على مدرجته ملكًا، فلما أتى عليه قال: أين تريد؟ قال: أريد أخًا لي في تلك القرية، قال: هل لك عليه من نعمة تربها؟ قال: لا؛ إلا أني أحببته في الله. فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ بأن الله أحبك كما أحببته فيه"1.

وفي موطأ مالك عن معاذ بن جبل في حديث ذكر فيه: سمعتُ رسول

1 أخرجه مسلم (2567) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت