بشراشره إلى جانب القدس، ويتمسك بحبل التوفيق ويشغل سره بذكره والاستمداد به عن يغره.
قال البيضاوي:"وإجراء هذه الأوصاف على الله تعالى- من كونه موجدًا للعالمين ربًا لهم منعمًا عليهم بالنعم كلها باطنها وظاهرها، عاجلها وآجلها، مالكًا لأمورهم يوم الثواب والعقاب- للدلالة على أنه الحقيق بالحمد لا أحد أحق به منه، بل لا يستحقه على الحقيقة سواه، فإن ترتب الحكم على الوصف يشعر بعليته له وللإشعار من طريق المفهوم على أن من لم يتصف بتلك الصفات لا يتأهل لأن يحمد فضلًا عن أن يعبد ليكون دليلًا على ما بعده."
فالوصف الأول لبيان ما هو الموجب للحمد وهو الإيجاد والتربية، والثاني والثالث للدلالة على أنه متفضل بذلك مختار فيه ليس يصدر منه الإيجاب بالذات أو وجوب عليه قضيت لسوابق الأعمال حتى يستحق به الحمد، والرابع لتحقيق الاختصاص، فإنه لا يقبل الشركة فيه، وتضمين الوعد للحامدين والوعيد للمعرضين"انتهى."
وإن شئت المزيد على هذا ولم تكتف بما ذكرناه من التمثيل بالبسملة وما فيها من الأبحاث فنتكلم على فاتحة الكتاب بما قاله أهل العلم والتأويل لينتفع بذلك من وقف على كتابنا هذا.
فاعلم أن (الحمد) على ما أفاده بعض المحققين: ذكر محاسن المحمود على وجه الثناء عليه بها مع محبته والرضا عنه والخضوع له، فلا يحمده من أعرض عن محبته والخضوع له، أو جعل له شريكًا في ذلك، ولا يرضى عنه من أعد غيره لحاجته وفاقته، واستغاث به في شدته وضرورته، وهذا الحد أتم وأكمل من تعريف بعضهم له بأنه اصطلاحًا فعل ينبىء عن تعظيم المنعم لوجوه لا تخفى على الذكي، فلا نطيل بذكرها، وإذا كانت أل فيه للاستغراق وعموم الأفراد كما هو الراجح، فجميع أوصاف الكمال ونعوت الجلال والجمال التي يحمد من قامت به ثابت لله أكملها لكمال صفاته وكثرتها، ولهذا لا يحصي أحد من خلقه ثناء