فهرس الكتاب

الصفحة 954 من 13021

قد يظن البعض أن حديثي اليوم هو عن موضوع طبي فأقول له لا إن حديثي اليوم عن موضوع اقتصادي نظمه الإسلام الذي نظم جميع جوانب حياتنا بأدق نظام،وماعلاقة الدم بالاقتصاد؟ أقول أيها الأحبة في الله إن حركة النقود داخل المجتمع هي كحركة الدم في جسد الإنسان وإذا ما عرقل هذه الحركة أمر من الأمور تعطلت مصالح اقتصادية،وإذا ماخرجت هذه النقود خارج نطاق المجتمع أصبح الاقتصاد كجسد ينزف دمًا فيضعف ، ولذى نجد أن الإسلام يحث على كل ما يحرك النقود في جسد الاقتصاد فنجده يحث على الإنفاق بأيات كثيرة مثل قوله تعالى: {وَأَنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ} وقوله تعالى: { مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَةً وَاللَّهُ يَقْبِضُ وَيَبْسُطُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} والأيات والأحاديث في هذا كثيرة معلومة،ويُحرم الاكتناز يقول تعالى: {وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ} ولكن هذا الإنفاق ليس هو إنفاق بلا ضوابط بل قد وضع له الشرع ضوابطه وابرز هذه الضوابط الوسطية في الإنفاق يقول جل وعلا في ضمن ثناءه على عباده الصالحين وذكر ماتميزوا به: {وَالَّذِينَ إِذَا أَنفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا} ويقول جلت عظمته موجهًا نبيه صلى الله عليه وسلم والأمة من بعده في جانب الأنفاق: { وَلَا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلَا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُومًا مَحْسُورًا} يقول القرطبي عند تفسير هذه الأية وكل هذا في إنفاق الخير وأما إنفاق الفساد فقليله وكثيره حرام ، ومن الحكم: (مارأيت قطُّ سرفًا ألا ومعه حقٌ مُضيَّع) ،إذا فمنهج الإسلام هو الوسطية في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت