إلى متى أخي الحبيب تؤجل التوبة ، تؤجلها حتى يشيب شعرك؟ تؤجلها حتى ينحني ظهرك؟ تؤجلها حتى تغرغر روحك في حلقومك فتصيح وقتها رَبِّ ارْجِعُونِلَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ { فتأتيك تلك الإجابة القاطعة: } كَلَّا إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا وَمِنْ وَرَائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ (7) . قولوا للعاصي أتدري من عصيت ؟ عصيت الذي خلقك من عدم ، عصيت الذي أغناك من فقر ، عصيت الذي كبرك من صغر ، عصيت الذي بصرك من عمى ، عصيت الذي أسمعك من صمم ، عصيت الذي علمك من جهل ، عصيت وتعصي من بيده رزقك وأجلك ، أنفاسك التي تتردد في صدرك بيده ، دقات قلبك الذي بين جوانحك بيده، طعامك الذي تأكله من عنده ، شرابك الذي تشربه من عنده ،لباسك الذي تستر به عورتك من عنده ، الأرض التي تدب عليه ملكه ، السماء التي تظلك ملكه، فمن أنت حتى تعصي هذا الرب الكريم ؟ من أنت حتى تعصي هذا الرب الجليل ؟ ، ومع ذلك اعلم أنك إن تبت فرح بتوبتك أخرج الإمام مسلم عنهr: (( لَلَّهُ أَشَدُّ فَرَحًا بِتَوْبَةِ عَبْدِهِ الْمُؤْمِنِ مِنْ رَجُلٍ فِي أَرْضٍ دَوِّيَّةٍ مَهْلِكَةٍ مَعَهُ رَاحِلَتُهُ عَلَيْهَا طَعَامُهُ وَشَرَابُهُ فَنَامَ فَاسْتَيْقَظَ وَقَدْ ذَهَبَتْ فَطَلَبَهَا حَتَّى أَدْرَكَهُ الْعَطَشُ ثُمَّ قَالَ أَرْجِعُ إِلَى مَكَانِيَ الَّذِي كُنْتُ فِيهِ فَأَنَامُ حَتَّى أَمُوتَ فَوَضَعَ رَأْسَهُ عَلَى سَاعِدِهِ لِيَمُوتَ فَاسْتَيْقَظَ وَعِنْدَهُ رَاحِلَتُهُ وَعَلَيْهَا زَادُهُ وَطَعَامُهُ وَشَرَابُهُ فَاللَّهُ أَشَدُّ فَرَحًا بِتَوْبَةِ الْعَبْدِ الْمُؤْمِنِ مِنْ هَذَا بِرَاحِلَتِهِ وَزَادِهِ ) ) (8) .وهذه فرحة إحسان وبر ولطف لا فرحة محتاج إلى توبة عبده .