فهرس الكتاب

الصفحة 654 من 13021

عباد الله .. لو تأملنا في حياة السلف الصالح واغتنامهم الأوقات بالمساهمة في الخيرات، لطال بنا المقام، ولكن، دعونا نأخذ أنموذجًا واحدًا من أولئك العظماء، وهو الإمام أبو الفرج ابن الجوزي ، يقول عن نفسه"كتبت بأصبعي هاتين ألفي مجلد، وتاب على يدي مائة ألف، وأسلم على يدي عشرون ألف يهودي ونصراني .. ولو قلت أني قد طالعت عشرين ألف مجلد ، كان أكثر وأنا بعد في طلب".

وقال عنه صاحب كتاب الكنى والألقاب:"إن براية أقلام ابن الجوزي التي كتب بها الحديث جمعت فحصل منها شيء كثير فأوصى أن يسخن بها الماء الذي يغسل به بعد موته ففعل ذلك فكفت وفضل منها".

وإذا كانت هذه أحوالهم في استثمارهم للوقت والحياة، فقل لي بربك كيف هي أحوالنا؟ هل استثمرنا الحياة؟ هل ساهمنا في اكتتاب الجنة، أم أننا في دنيانا غارقون، وفي شهواتنا لاهون،فلا نصحو إلا بعد إغلاق المساهمة وانتهاء الاكتتاب.

إن من كيد الشيطان، أنه يزين الدنيا في نفس الإنسان، ويثقل عليه مفارقتها، حتى تعوقه عن المساهمة في الجنة، فتنتهي المهلة وهو متعلق بالدنيا .

ومن الأمثلة المضروبة أن صياد سمك فقير، كان يصيد في اليوم سمكة، فتبقى في بيته ما شاء الله، فإذا انتهت ذهب إلى الشاطئ ليصطاد سمكة أخرى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت