وعن أنس قال: { أتى جبريل بمرآة بيضاء فيها وكتة [1] إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما هذه؟ قال جبريل: هذه الجمعة فُضِّلْتَ بها أنت وأمتك؟ فالناس لكم فيها تبع: اليهود والنصارى، ولكم فيها خير، وفيها ساعة لا يوافقها مؤمن يدعو الله - تعالى - إلا استجيب له، وهو عندنا يوم مزيد، قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: يا جبريل ما يوم المزيد؟ قال: إن ربك اتخذ في الفردوس واديًا أفيح فيه كثب مسك إذا كان يوم الجمعة أنزل الله ما شاء من ملائكته، وحوله منابر من نور عليها مقاعد النبيين، وحف تلك المنابر بمنابر من ذهب مكللة بالياقوت والزبرجد، عليها الشهداء والصديقون، فجلسوا من ورائهم على تلك الكثب، فيقول الله لهم: أنا ربكم قد صدقتكم وعدي، فاسألوني أعطكم فيقولون: ربنا نسألك رضوانك، فيقول: قد رضيت عنكم ولكم عليّ ما تمنيتم، ولديّ مزيد، فهم يحسبون يوم الجمعة لما يعطيهم فيه ربهم من الخير } [2] .
وليوم الجمعة من المزايا والفضائل ما يضيق عن الحصر، فمن مزاياه وفضائله إضافة إلى ما تقدم... أن من مات فيه أو في ليلته - وهو مؤمن - وُقي فتنة القبر وعذابه، لما رواه أحمد والترمذي عن عبد الله بن عمرو أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: { ما من مسلم يموت يوم الجمعة أو ليلة الجمعة إلا وقاه الله فتنة القبر } [3] .
ولذلك فإن من الجدير بكل مسلم أن يحرص على الجمعة، ويحافظ عليها ويؤدي ما أمر به فيها على سبيل الوجوب أو الندب.
ومما أُمِرَ المسلمون به فيها:
(1) الوكت هو الأثر ، كالنكتة. انظر الفائق في غريب الحديث 4 / 78.
(2) أخرجه الإمام الشافعي في مسنده ص 70 ، والطبرانى في الأوسط بسند رجاله ثقات.
(3) الترمذي الجنائز (1074) ، أحمد (2/169) .