العيد مناسبة كبرى لمراجعة النفس والعمل وإصلاح ذات البين وصلة الأرحام والرأفة باليتامى والمساكين والإحسان إليهم، وإقامة أمر الله في الوالدين والأقربين والألفة والمحبة بين المسلمين والتزاور والتهنئة بهذه المناسبة، فلعل هذا العيد أن لا يمر مرة أخرى، فكم كان معنا في العيد الماضي من الأصحاب والأحباب، اخترمتهم يد المنون، وفرقهم مفرق الجموع، ولا يأمن الإنسان ذلك على نفسه، { وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ } ، ولن يبقى للإنسان إلا ما قدمه من الأعمال، فهل من مشمر لطاعة الله؟ وهل من بائع نفسه إلى الله؟ وهل طالب سلعة الله؟ ألا إن سلعة الله غالية، ألا إن سلعة الله الجنة، { فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَاء رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا } .
فبادروا أعماركم، وتنافسوا فيما بينكم، وأروا الله من أنفسكم خيرًا، بادروا بالأعمال سبعًا، فهل تنتظرون إلا فقرًا منسيًا؟ أو غنىً مطغيًا؟ أو مرضًا مفسدًا؟ أو هرمًا مفندًا؟ أو موتًا مجهزًا؟ أو الدجال فشر غائب ينتظر؟ أو الساعة فالساعة أدهى وأمر.
متى يصلح نفسه من لم يصلحها اليوم؟ ومتى يعبد ربه من لم يعبده اليوم؟ ومتى يحاسب نفسه الإنسان؟ حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا، وزنوها قبل أن توزنوا، وتأهبوا للعرض الأكبر على الله.
أعوذ بالله الشيطان الرجيم: { يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلَا يَغُرَّنَّكُم بِاللَّهِ الْغَرُورُ * إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ } .
الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله. الله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد.
الخطبة الثانية: