فيا عبد الله من ذا الذي منَّ عليك براحة التنفس بينما هناك الكثير يعاني من ضيق النفس ؟ إنه الله المنعم المتفضل،فهل شكرت يا عبد الله تلك النعمة العظيمة؟هل كانت تلك الأنفاس تتردد في صدرك وأنت على طاعة الله أم أنها كانت تتردد في صدرك وأنت عياذًا بالله على معصية الله ؟هل كان يدخل مع تلك الأنفاس عبير ذكر الله أم كان يدخل معها نتن الدخان وعفنه؟ يا عبد الله لقد أكلت في ذلك العام نحو نصف طن من الطعام ، وربما يزيد ، ولم يتوقف الجهاز الهضمي كذلك،ولم يعترض على هذه المعاملة القاسية..فهلا حمدت الله وسجدت له شكرًا على هذه النعم وهذه الأجهزة المسخرة لخدمتك .. بلا صيانة ولا توقف ولا كلل؟يا عبد الله لقد حصلت في العام الماضي على آلاف الريالات -كل حسب دخله -فبالله عليك كم ريالًا أنفقته في سبيل الهوى؟ وكم للشهوات والملذات؟ وكم إرضاء للزوجة والأولاد،وكم لمسايرة متطلبات العصر؟ ثم كم أنفقت لله ورسوله صلى الله عليه وسلم ؟ليعد كل منا إلى بيته وليمسك ورقة وقلم وليحسب ثم لينظر النتيجة.يا عبد الله.. لن يبقى لك إلا ما أنفقته لله ورسوله ؛ فهذا حبيبنا ورسولنا صلى الله عليه وسلم يذبح شاة ويُتصدقُ بها ثم يسأل زوجته في تربية بديعة لها: (( مَا بَقِيَ مِنْهَا ) )قَالَتْ: مَا بَقِيَ مِنْهَا إِلَّا كَتِفُهَا (( قَالَ بَقِيَ كُلُّهَا غَيْرَ كَتِفِهَا ) ) (2) .