فيا عبد الله أسرك أن تدعو فلا يستجاب لك؟ هل تأمل كل من أبطأت عليه الإجابة في كسبه وما داخله قبل أن يشتكي تأخر الإجابة ؟ الكسب الحرام ياعباد الله عاقبته المحق ولو بعد حين تكفل بمحقه قيوم السموات والأرض يوم أن قال: {يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ} (9) . وأشد من ذلك وأنكى الهلاك في الآخرة فقد أخرج الإمامان الترمذي وأحمد وغيرهما في وصية في وصية المصطفى صلى الله عليه وسلم لكعب بن عجرة التي جاء فيها: (( ٌ يَا كَعْبُ بْنَ عُجْرَةَ إِنَّهُ لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ لَحْمٌ نَبَتَ مِنْ سُحْتٍ النَّارُ أَوْلَى بِهِ يَا كَعْبُ بْنَ عُجْرَةَ النَّاسُ غَادِيَانِ فَمُبْتَاعٌ نَفْسَهُ فَمُعْتِقُهَا وَبَائِعٌ نَفْسَهُ فَمُوبِقُهَا ) ) (10) .فهل نظرنا في أنفسنا كم من اللحم الذي نحمله في أجسادنا نبت من سحت؟ كم من اللحوم في أجساد زوجاتنا وأبنائنا نبتت من سحت؟ أنرضى أن تكون تلك اللحوم في النار؟ فالبدار البدار أحبتي لمن وقع منا في شئ من تلك المكاسب المحرمة أن يتوب إلى الله وينخلع منها قبل غرغرة الموت فإن ربكم رؤوف رحيم وهاهو يناديكم فاسمعوا وأجيبوا: {قُلْ يَاعِبَادِي الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ} (11) .
( [1] ) الطلاق:2،3. (2) المائدة:2. (3) التوبة:71. (4) التوبة:67. (5) البقرة:268. (6) مسلم،الزكاة،ح1686. (7) البقرة:168-169 (8) نفس.هـ (6) . (9) البقرة:276. (10) الإمام أحمد،ح13919. (11) الزمر:53. (12) المدثر:38.