فهرس الكتاب

الصفحة 3537 من 13021

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهدي الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد محمدًا عبد الله ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم . أما بعد فاتقوا الله عباد الله وطيبوا كسبكم تقبل أعمالكم، واعلموا رحمني الله وإياكم أن من المداخل الخطرة للشيطان على الناس في قضية الكسب الحرام أن الشيطان يحصرها له في أنها مجرد ذنب يمكن أن يتوب منه والله تواب رحيم؛ وأنه يمكن أن يطهر ذلك الكسب بالصدقة منه؛ فأقول لمن عرضة له مثل هذه الفكرة أن الكسب الحرام لا تطهره الصدقة ولو تصدق الرجل بجميع كسبه لما أخرجه مسلم عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: (( أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ اللَّهَ طَيِّبٌ لَا يَقْبَلُ إِلَّا طَيِّبًا ) ) (6) .وبالتالي فإن كل نفقة تنفقها من ذلك الكسب الحرام تبتغي بها الأجر لن تقبل منك فالكسب الحرام يؤثر على الحج لأن به نفقات كما يؤثر على الصدقة والزكاة، ويؤثر حتى على الصلاة من خلال الثياب التي تلبسها في الصلاة أو المكان الذي تصلي فيه ومن أراد مزيد تفصيل في ذلك فليرجع إلى كلام الفقهاء في الصلاة في الثياب المغصوبة والديار المغصوبة،والكسب الحرام يؤثر على طريق الإعانة الوحيد للعبد على أمور الدنيا والدين ألا وهو الدعاء أخرج الإمام مسلم عن الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم أنه: (( ذَكَرَ الرَّجُلَ يُطِيلُ السَّفَرَ أَشْعَثَ أَغْبَرَ يَمُدُّ يَدَيْهِ إِلَى السَّمَاءِ يَا رَبِّ يَا رَبِّ وَمَطْعَمُهُ حَرَامٌ وَمَشْرَبُهُ حَرَامٌ وَمَلْبَسُهُ حَرَامٌ وَغُذِيَ بِالْحَرَامِ فَأَنَّى يُسْتَجَابُ لِذَلِكَ ) ) (8) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت