فهرس الكتاب

الصفحة 312 من 13021

امتن عليه بالرسالة، وجعله خاتم النبيين، وامتن عليه بالإيواء من اليتم، فجعل له من يحوطه ويرعاه بعد وفاة أبيه وأمه، وهداه من الضلالة، وأغناه من الفقر، قال تعالى: { أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَآوَى * وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدَى * وَوَجَدَكَ عَائِلًا فَأَغْنَى } .

وإن من أعظم ما امتن الله به عليه أن شرح له صدره، فقال ممتنًا عليه: { أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ } ، أي جعل فيه نورًا، وجعله فسيحًا رحيبًا واسعًا، وهذه نعمة لا تقدر بثمن وهي منة من الله سبحانه، إذا رأى في عبده الخير شرح له صدره { فَمَن يُرِدِ اللّهُ أَن يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإِسْلاَمِ } ، وإذا كان العبد ضالًا معرضًا ضيّق الله عليه صدره، وجعله حرجًا شديد الضيق، { وَمَن يُرِدْ أَن يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاء كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ } ، فبسبب عدم إيمانهم أوجب أن يجعل الله الرجس عليهم، لأنهم سدوا على أنفسهم باب الرحمة والإحسان، وهذا ميزان عدل لا يميل، وطريق لا يتغير، فإن من أعطى واتقى وصدق بالحسنى يسره الله لليسرى، ومن بخل واستغنى وكذب بالحسنى، فسيسره الله للعسرى.

عباد الله: إذا كان انشراح الصدر وسعته نعمة عظمى، وفضيلة كبرى، لا يدركها إلا الأقلون، فإن العاجز الكسول من لم يتعب نفسه في الحصول عليها والظفر بها، والعمل بأسبابها حتى يلقى ربه سبحانه.

وإن اللبيب الفطن هو من جعل صلته بالله قوية باتباع شرعه، والحذر من غضبه ومقته، وقد ذكر أهل العلم عددًا من الأسباب تشرح الصدر، ومن أهمها:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت