فهرس الكتاب

الصفحة 306 من 13021

إن على المتعلمين أن يعدوا لهذا العام الجد والنشاط، وأن يحرصوا ما استطاعوا على تحصيل العلم من كل طريق وباب، وأن يبذلوا غاية الجهد لرسوخ العلم في قلوبهم، فيجتهدوا عليها من أول العام، ففي ذلك سبب لرسوخ العلم، وتيسير حصوله، لأنه إذا اجتهد من أول العام أخذ العلم شيئًا فشيئًا فسهل عليه، وأما إذا توانى في أول السنة فإنه يصعب عليه بعد ذلك، وتتراكم عليه العلوم، ويكون تصوره لها تصورًا سطحيًا لا يرسخ في قلبه، ولا يبقى في ذهنه.

وإن من واجب المتعلم إذا تعلم مسألة أن يطبقها على نفسه، ويعمل بها ليكون علمه نافعًا، فإن العلم النافع هو ما طبقه الإنسان عمليًا، والعمل هو ثمرة العلم، والجاهل خير من عالم لم ينتفع بعلمه ولم يعمل به، فإن العلم سلاح فإما أن يكون سلاحًا لك على عدوك، وإما أن يكون سلاحًا عليك.

أيها المتعلم، إذا علمت مسألة دينية فاعمل بها، وإلا فما فائدة العلم، أرأيت لو أن شخصًا تعلم الطب، ولكن لم يتطبب ولم يعالج نفسه ولا غيره، فما فائدة علمه؟! فهكذا العلوم الشرعية إذا عملت بها كانت أنفع العلوم، وإن خالفتها فهي حجة عليك، واعلم أن ثبات العلم وقوة الحفظ لا يجتمع مع المعصية، لأن العلم نور من الله، والله لا يعطى نوره لمن يعصيه، كما قال الشافعي - رحمه الله:

شكوت إلى وكيع سوء حفظي ... فأرشدني إلى ترك المعاصي

وأخبرني بأن العلم نور ... ونور الله لا يهدى لعاصي

أيها المعلمون: إن عليكم لأمتكم ومن يتعلمون منكم حقوقًا عظيمةً فقوموا بها لله مخلصين، وبه مستعينين، ولنفع أبنائكم ومن يتلقون العلم منكم قاصدين.

أخلصوا في التعليم، واسلكوا أسهل السبل وأقربها للتفهيم، ونزلوا الطلبة منازلهم، فالطالب المبتدئ يحتاج ما لا يحتاج غيره من العناية والحرص.

وعليكم أن تتمثلوا أمام الطلبة بكل خلق فاضل كريم، وأن تتجنبوا كل خلق سافل لئيم، فإن المتعلم يتلقى من معلمه الأخلاق كما يتلقى منه العلوم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت