فَإنَّ أبَا بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ صِدِّيقُ الأَتْقِيَاءِ . وَنُخْبَةُ الْفُضَلاءِ . وَعُمْدَةُ الْنُبَلاءِ . وَسُلافَةُ النُّجَبَاءِ . وَوَحِيدُ الْفَضَائِلِ وَالْخِلالِ السَّنِيَّةِ . وَفَرِيدُ الشَّمَائِلِ وَالْخِصَالِ الْعَلِيَّةِ . وَسَبَّاقُ غَايَاتِ الشَّرَفِ وَالْوِلايَةِ . وَتَالِي آيَاتِ الْمَوَاهِبِ وَالْعِنَايَةِ . فَقَدْ خَصَّهُ رَبُّ الْعَالِمِينَ . بِصُحْبَةِ أَشْرَفِ الأَنْبِيَاءِ وَالْمُرْسَلِينَ . فَسَمَا بِتِلَكَ الصُّحْبَةِ عَلَى الْعَوَالِي . وَاكْتَسَي مِنَ الْفَضَائِلِ بِأَرْدِيَةِ الْعِزِّ الْغَوَالِي . فَهُوَ رَفِيقُ الْمُصْطَفَى فِي الْحَضَرِ وَالأَسْفَارِ . وَظِلُّهُ الظَّلِيلُ إذَا أَقْبَلَتِ النَّوَائِبُ وَالأَخْطَارُ . وَالْمَخْصُوصُ فِي مُحْكَمِ التَّنْزِيلِ بِمَفْخَرٍ لَمْ يََنَلْهُ أُولُو الأَيْدِ وَالأَبْصَارِ . إِذْ يَقُولُ عَالِمُ الضَّمَائِرِ وَالأَسْرَارِ « ثَانِي اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ » . مَعَ مَا اسْتَفَاضَ عَنِ الصَّادِقِ الْمَصْدُوقِ مِنْ إِخَائِهِ وَمَحَبَّتِهِ . وَتَوْقِيرِهِ وَتَقْدِيْمِهِ عَلَى سَائِرِ صَحَابَتِهِ .
قَالَ الإِمَامُ الْبُخَارِيُّ « كِتَابُ الْمَنَاقِبِ » [3653] : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ حَدَّثَنَا هَمَّامٌ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ عَنْ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قُلْتُ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنَا فِي الْغَارِ: لَوْ أَنَّ أَحَدَهُمْ نَظَرَ تَحْتَ قَدَمَيْهِ لأَبْصَرَنَا ، فَقَالَ: « مَا ظَنُّكَ يَا أَبَا بَكْرٍ بِاثْنَيْنِ اللهُ ثَالِثُهُمَا » .