الهرش المذكور. وفيها في جمادى الآخرة خرج بالكوفة محمد بن إبراهيم بن طباطبا- واسم طباطبا إسماعيل بن إبراهيم بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب- يدعو إلى الرضى «1» من آل محمد صلى الله عليه وسلم، وكان القائم بأمره أبو السرايا السري بن منصور الشيباني، فهاجت الفتن وأسرع الناس إلى ابن طباطبا واستوسقت «2» له الكوفة؛ فجهز الحسن بن سهل لحربه زهير بن المسيب في عشرة آلاف، فالتقوا فانهزم زهير بن المسيب واستباحوا عسكره. فلما كان من الغد أصبح محمد بن إبراهيم المذكور ميتًا فجاءة، فأقام أبو السرايا في الحال شابًا أمرد اسمه محمد بن محمد بن زيد من العلويين، ثم جهز له الحسن جيشًا آخر وآخر. ووقع لأبي السرايا هذا مع عساكر الحسن بن سهل أمور ووقائع يأتي ذكر بعضها في محلها إن شاء الله تعالى. وفيها توفي سليمان بن أبي جعفر المنصور بن محمد بن علي بن عبد الله بن العباس، الأمير أبو أيوب الهاشمي العباسي أمير دمشق وغيرها، كان حازمًا عاقلًا جوادًا ممدحًا. وفيها توفي علي بن بكار أبو الحسن البصري، كان إمامًا عالمًا زاهدًا، انتقل من البصرة فنزل المصيصة فأقام مرابطًا، وكان صاحب كرامات واجتهاد. وفيها توفي عمارة ابن حمزة بن مالك بن يزيد بن عبد الله مولى العباس بن عبد الملك، كان أحد الكتاب البلغاء الأجواد، وكان ولاه أبو جعفر المنصور خراج البصرة، وكان فاضلًا بليغًا فصيحًا، آلا أنه كان فيه تيه شديد يضرب به المثل، حتى إنه كان يقال: أتيه من عمارة؛ وله في التيه والكرم حكايات كثيرة.