أبو جعفر المنصور المراكب. وفيها سخط المنصور على وزيره أبي أيوب المورياني «1» واستأصله وحبس معه أولاد أخيه سعيدًا ومسعودًا ومحمدًا ومخلدًا؛ وقتل في السنة الآتية. وكان الذي سعى بأبي أيوب هذا هو كاتبه أبان بن صدقة. وفيها توفي شقيق بن ابراهيم الزاهد أبو علي البلخي الأزدي، كان من كبار مشايخ خراسان وله لسان في التوكل «2» ، وهو أوّل من تكلّم فئ التصوف وعلوم الأحوال بكورة خراسان؛ وهو أستاذ حاتم الأصم وكان لشقيق دنيا واسعة خرج عنها وتزهد وصحب إبراهيم بن أدهم. وفيها توفي وهيب بن الورد مولى بني مخزوم من الطبقة الثالثة من أهل مكة، وكان اسمه عبد الوهاب فصغر وهيبًا؛ وكانت له أحاديث ومواعظ. روى عنه عبد الله بن المبارك وغيره، وكنيته أبو عثمان وقيل أبو أمية، وكان زاهدًا ينظر في دقائق الورع. قال بشر الحافي «3» : أربعة رفعهم الله بطيب المطعم: وهيب بن الورد وإبراهيم ابن أدهم ويوسف بن أسباط وسلم «4» الخواص.
أمر النيل في هذه السنة- الماء القديم ذراعان وثلاثة أصابع مبلغ الزيادة سبعة عشر ذراعًا وعشرة أصابع.
السنة الثالثة من ولاية عبد الله بن عبد الرحمن النّجيبى على مصر وهي سنة أربع وخمسين ومائة- فيها قدم الخليفة أبو جعفر المنصور الشام وزار بيت المقدس، ثم جهز يزيد بن حاتم في خمسين ألفًا لحرب الخوارج بإفريقية، وأنفق