أبو وهيب، الصيرفي الكوفي، تشوش عقله فكان يصحو في وقت ويختلط في آخر، وهو معدود من عقلاء المجانين، كان له كلام حسن وحكايات ظريفة. قال الذهبي:
وقد حدث عن عمرو بن دينار وعاصم بن بهدلة وأيمن بن نابل «1» ، وما تعرضوا إليه بجرح ولا تعديل ولا كتب عنه الطلبة، وكان حيّا في دولة الرشيد كلها. وقيل: إن الرشيد مر به، فقام إليه البهلول وناداه ووعظه، فأمر له الرشيد بمال؛ فقال:
ما كنت لأسود وجه الوعظ، فلم يقبل. وأما حكاياته فكثيرة، وفي وفاته اختلاف كثير، والصحيح أنه مات في هذا العصر. وفيها توفي زياد بن عبد الله بن الطفيل، الحافظ أبو محمد البكائي العامري الكوفي صاحب رواية السيرة النبوية عن ابن إسحاق، وهو أتقن من روى عنه السيرة. وفيها توفي علي بن الفضيل بن عياض، مات شابًا لم يبلغ عشرين سنة في حياة والده فضيل، وكان شابًا عابدًا زاهدًا ورعًا وكان يصلي حتى يزحف إلى فراشه زحفًا، فيلتفت إلى أبيه فيقول: يا أبت سبقنا العابدون. وفيها توفي محمد بن صبيح «2» أبو العباس المذكر الواعظ، كان يعرف بابن السماك، كان له مقام عظيم عند الخلفاء؛ وعظ الرشيد مرة فقال:
يا أمير المؤمنين، إن لك بين يدي الله تعالى مقامًا وإن لك من مقامك منصرفًا، فانظر إلى أين منصرفك، إلى الجنة أو إلى النار! فبكى الرشيد حتى قال بعض خواصه: ارفق بأمير المؤمنين؛ فقال: دعه فليمت حتى يقال: خليفة الله مات من مخافة الله تعالى! قال الذهبي: قال ثعلب: أخبرنا ابن الأعرابي قال: كان ابن السماك يتمثل بهذه الأبيات: