الأشعث مع المهدي هو والحسن بن قحطبة، فمرض ابن الأشعث في أثناء الطريق ومات، فكانت ولايته على مصر سنة واحدة وشهرًا واحدًا، وكان عنده نباهةُ وشجاعة ومعرفة، وهو أحد أكابر أمراء بني العباس، وقد تقدم ذكره في عدة وقائع، منها واقعة جهور «1» بن مرار «2» العجلي، وأمره أنه خلع الخليفة المنصور بالري. وكان سبب ذلك أن جهورًا لما هزم سنباذ حوى ما كان في عسكره، وكان فيه خزائن أبي مسلم الخراساني فلم يوجهها إلى المنصور، ثم خاف من المنصور فخلعه من الخلافة، فوجه إليه أبو جعفر المنصور محمد بن الأشعث هذا في جيش عظيم، فسار محمد هذا إلى نحو الري، ففارقها جهور وسار نحو أصبهان، ودخل محمد الري وملك جهور أصبهان، فأرسل إليه محمد عسكرًا وبقي هو بالري، فأشار على جهور بعض أصحابه أن يسير في نخبة من عسكره إلى جهة محمد بن الأشعث فإنه في قلة، فإن ظفر به فلم يكن [لمن «3» ] بعده بقية، فسار جهور إليه مجدًا، وبلغ محمدًا خبره فحذر واحتاط «4» وأتاه عسكر من خراسان فقوي بهم فالتقوا بقصر الفيروزان «5» بين الري وأصبهان فاقتتلوا قتالًا عظيمًا، ومع جهور نخبة فرسان العجم، فهزم جهور وقتل من أصحابه خلق كثير، فهرب جهور ولحق بأذربيجان ثم قتل بعد ذلك بأسبار «6» قتله أصحابه وحملوا رأسه إلى أبي جعفر المنصور؛ ولمحمد هذا عدة مواقف وأمور يطول شرحها.