فهرس الكتاب

الصفحة 542 من 1164

يحكي أن الذي يكتب الخط الدقيق ربما يكون قصير الأمل لا يؤمل أن يعيش طويلا وأقول بل ربما يكون طويل الأمل حيث ترجى من فضل الله أنه ولو عمر لا تشق عليه قراءة الخط الدقيق

ثم إنه لا يمنع الحكم بالكراهية ما اقتضاه كلام الحكماء في كونه رياضة للبصر وتدمينا له كما يراض كل عضو من أعضاء البدن بما يخصه وأن من لم يفعل ذلك وأدمن على سواء تصعب عليه معاناته كمن يترك المشي أو لا يشم إلا الروائح الطيبة فإنه يشق عليه كل من تعاطى المشي وشم الرائحة الكريهة مشقة شديدة بخلاف من اعتاده أحيانا

وقد قال الإمام أحمد بن محمد بن حنبل لابن عمه حنبل بن إسحاق بن حنبل ورآه يكتب خطا دقيقا لا تفعل فإنه يخونك أحوج ما تكون إليه رواه الخطيب في جامعه وساق فيه أيضا عن أبي حكيمة قال كنا نكتب المصاحف بالكوفة فيمر علينا علي ابن أبي طالب فيقوم علينا فيقول أجل قلمك قال فقططت منه ثم كتبت فقال هكذا نوروا ما نور الله عز و جل إلا أن يكون دقة الخط لعذر كضيق رق وهو القرطاس الذى يكتب فيه ويقال له الكاغذ أيضا بأن يكون فقيرا لا يجد ثمنه أو يجد الثمن ولكن لا يجد الرق أو لرحال مسافر في طلب العلم يريد حمل كتبه معه فيحتاج إما لفقره أو لكونه اضبط أن تكون خفيفة الحمل قال محمد بن المسيب الأرغياني كنت أمشي بمصر وفي كمي مائة جزء في كل جزء ألف حديث

فلا كراهة حيث اتصف بواحد مما ذكر فضلا عن أكثر كأن يكون فقيرا رحالا وأكثر الرحالين كما قال الخطيب يجتمع في حاله الصفتان اللتان يقوم بهما العذر في تدقيق الخط يعني كما وقع لأبي بكر عبد الله ابن أحمد بن محمد بن روزيه الفارسي وكان يكتب خطا دقيقا حيث قيل له لم تفعل فقال لقلة الورق والورق وخفة الحمل على العنق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت