فهرس الكتاب

الصفحة 43 من 1164

ولذلك قال بعض أئمه الحديث في هذا المحل للذي يطلق عليه اسم المحدث في عرف المدثين أن يكون كتب وقرأ وسمع ووعى ورحل إلى المدائن والقرى وحصل أصولا وعلق فروعا من كتب المسانيد والعلل والتواريخ التي تقرب من ألف تصنيف فغذا كان ذلك فلا ينكر له ذلك

وأما إذا كان رأسه طليسان وفيه رجليه نبلان وصحب أميرا من أمراء الزمان أو من تحلى بالؤلؤ ومرجان أو بثياب ذات ألوان فحصل تدريس حديث بالإفك والبهتان وجعل نفسه لعبه للصبيان لا يفهم ما يقرأ عليه من جزء ولا ديوان فهذا لا يطلق عليه اسم محدث بل ولا إنسان وإنه مع الجهاله آكل حرام فإن استحله خرج من دين الإسلام انتهى

والظاهر أنها نفثه مصدور ورميه معذور وبها يتسلى القائم في هذا الزمان بتحقيق هذا الشأن مع قله الأعوان وكثرة الحسد والخذلان والله المستعان وعليه التكلان

إذا تقرر هذا فاعلم أنه لم يصرح أحد من الشيخين بشرط في كتابه ولا في غيرة كما جزم به غير واحد منهم النووي وإنما عرف بالسبر كتابيهما ولذا أختلف الأئمه في ذلك فقال أبو الفضل ابن طاهر الحافظ في جزء سمعناه أفرده لشروط السته شرطهما أن يخرجا الحديث المتفق على ثقه نقلته إلى الصحابي المشهور من غير إختلاف بين الثقات الأثبات ويكون اسناده متصلا غير مقطوع وإن كان للصحابي روايان فصاعدا فحسن وإن لم يكن له إلاراو واحد وصح الطريق إليه كفى وما ادعاه من الاتفاق على ثقة نقلتهما قد لا يخدش فيه وجود حكاية التضعيف في بعضهم ممن قبلهما لتجويز أنهما لم يرياه قادحا فنزلا كلام الجمهور والمعتمد عندهما منزله الإجماع وكذا قوله من غير اختلاف بين الثقات ليس على إطلاقه فإنه ليس كل خلاف مؤثر وإنما المؤثر مخالفه الثقه لمن هو أحظ منه أو أكثر عددا من الثقات كما سيأتي في الشاذ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت