فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 1164

قصد الخير وما هو الصواب عنده

غير أن أحد منهم لم يبلغ من التشديد مبلغ أبي عبدالله ولا تسبب إلى استنباطه المعاني واستخراج لطائف فقه الحديث وتراجم الأبواب الداله على ماله وصله بالحديثه فيه لسببه ولله الفضل يختص به من يشاء

وبالجمله به فكتاباهما أصح كتب الحديث ولكنهما لم يعماه أي لم يستوعبا كل الصحيح في كتابيهما بل لو قيل إنهما لم يستوعبا مشروطهما لكان موجها وقد صرح كل منهما بعدم الإستيعاب فقال البخاري فيما رويناه من طريق ابراهيم بن معقل عنه ما أدخلت في كتابي الجامع إلا ما صح وتركت من الصحيح خشيه أن يطول الكتاب

وقال مسلم إنما أخرجت هذا الكتاب وقلت هو صحاح ولم أقل أنه مالم أخرجه من الحديث فيه ضعيف

وحينئذ فإلزام الدارقطني لهما في جزء أفرده بالتصنيف بأحاديث رجال من الصحابه رويت عنهم من وجوه صحاح تركاها مع كونها على شرطهما وكذا قول ابن حبان ينبغي أن يناقش البخاري ومسلم في تركهما إخراج أحاديث ي من شرطهما ليس بلازم

وكذلك قال الحاكم أبو عبدالله ولم يحكما ولا واحد منهما أنه لم يصح من الحديث غير ما خرجه قال وقد تبع في عصرنا هذا جماعه من المبتدعه يشمتون برواة الآثار بأن جميع ما يصح عندكم من الحديث لا يبلغ عشرة الآف حديث ونحو ما ذكر السلفي في عجم السفر أن بعضهم رأى في المنام أبا داود صاحب السنن في آخرين مجتمعين وأن أحدهما قال كل حديث لم يروه البخاري فأفلت عنه رأس دابتك ومن ثم صرح بعض المغاربه بتفضيل كتاب النسائي على صحيح البخاري وقال إن شرط الصحه فقد جعل لمن لم يستكمل في الإدراك سببا إلى الطعن على ما لم يدخل وجعل للجدال موضعا فيما أدخل وهو قول شاذ لا يعول عليه حكما وتعليلا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت