الصفحة 97 من 349

عاينهم عاكفين غضب وألقى الألواح حتى انكسرت وكذلك المؤمنون بالقيامة والبعث والجنة والنار مستيقنون أن ذلك كله حق وهم في القيامة عند النظر والعيان أعلى يقينا فأراد إبراهيم عليه السلام أن يطمئن قلبه بالنظر الذي هو أعلى اليقينين وأما قوله رحم الله لوطا إن كان ليأوي إلى ركن شديد فإنه أراد قوله لقومه لو أن لي بكم قوة أو آوي إلى ركن شديد يريد سهوه في هذا الوقت الذي ضاق فيه صدره واشتد جزعه بما دهمه من قومه حتى قال أو آوي إلى ركن شديد وهو يأوي إلى الله تعالى أشد الأركان قالوا فما بعث الله نبيا بعد لوط إلا في ثروة من قومه وأما قوله لو دعيت إلى ما دعي إليه يوسف لأجبت يعني حين دعى للاطلاق من الحبس بعد الغم الطويل فقال للرسول ارجع إلى ربك فاسأله ما بال النسوة اللاتي قطعن أيديهن ولم يخرج من الحبس في وقته يصفه بالأناة والصبر وقال لو كنت مكانه ثم دعيت إلى ما دعي إليه من الخروج إلى الحبس لأجبت ولم أتلبث وهذا أيضا جنس من تواضعه لا أنه كان عليه لو كان مكان يوسف فبادر وخرج أو على يوسف لو خرج من الحبس مع الرسول نقص ولا إثم وإنما أراد أنه لم يكن يستثقل محنة الله عز و جل له فيبادر ويتعجل ولكنه كان صابرا محتسبا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت