قال أبو محمد وقد كنت سمعت بقول عمر بن عبد العزيز رحمه الله من جعل دينه غرضا للخصومات أكثر التنقل وكنت أسمعهم يقولون إن الحق يدرك بالمقايسات والنظر ويلزم من لزمته الحجة أن ينقاد لها ثم رأيتهم في طول تناظرهم وإلزام بعضهم بعضا الحجة في كل مجلس مرات لا يزولون عنها ولا ينتقلون وسأل رجل من أصحاب هشام بن الحكم رجلا من المعتزلة فقال له أخبرني عن العالم هل له نهاية وحد فقال المعتزلي النهاية عندي على ضربين أحدهما نهاية الزمان من وقت كذا إلى وقت كذا والآخر نهاية الأطراف والجوانب وهو متناه بهاتين الصفتين ثم قال له فأخبرني علن الصانع عز و جل هل هو متناه فقال محال قال فتزعم أنه يجوز أن يخلق المتناهي من ليس بمتناه فقال نعم قال فلم لا يجوز أن يخلق الشيء من ليس بشيء كما جاز أن يخلق المتناهي من ليس بمتناه قال لأن ما ليس بشيء هو عدم وإبطال قال له وما ليس بمتناه عدم وإبطال