وهذه أشياء مشهورة كأنها عيان فإذا جاز أن يكون هؤلاء الشهداء أحياء عند ربهم يرزقون وجاز أن يكونوا فرحين ومستبشرين فلم لا يجوز أن يكون أعداؤهم الذين حاربوهم وقتلوهم أحياء في النار يعذبون وإذا جاز أن يكونوا أحياء فلم لا يجوز أن يكونوا يسمعون وقد أخبرنا رسول الله صلى الله عليه و سلم وقوله الحق وأما الخبر فقول النبي صلى الله عليه و سلم في جعفر بن أبي طالب إنه يطير مع الملائكة في الجنة وتسميته له ذا الجناحين وكثرة الأخبار عنه في منكر ونكير وفي عذاب القبر وفي دعائه أعوذ بك من فتنة المحيا والممات وأعوذ بك من عذاب القبر ومن فتنة المسيح الدجال وهذه الأخبار صحاح لا يجوز على مثلها التواطؤ وإن لم يصح مثلها لم يصح شيء من أمور ديننا ولا شيء أصح من أخبار نبينا صلى الله عليه و سلم وأما قوله تعالى إنك لا تسمع الموتى وما أنت بمسمع من في القبور فليس من هذا في شيء لأنه أراد بالموتى ههنا الجهال وهم أيضا أهل القبور يريد إنك لا تقدر على إفهام من جعله الله تعالى جاهلا ولا تقدر على إسماع من جعله الله تعالى أصم عن الهدى وفي صدر هذه الآيات دليل على ما نقول لأنه قال لا يستوي الأعمى والبصير يريد بالأعمى الكافر وبالبصير المؤمن ولا الظلمات ولا النور يعني بالظلمات الكفر وبالنور الإيمان ولا الظل ولا الحرور يعني بالظل الجنة وبالحرور النار