فهرس الكتاب

الصفحة 94 من 172

والنُّورُ يَخْلُقُ الخَيرَ، هذ عَقِيدَةُ المَجُوس، وفي ذَلِكَ يَقُولُ المُتنبِّي فِي مَمدُوحِهِ:

وكَمْ لِظَلَامِ اللَّيلِ عِنْدَكَ مِنْ يَدِ ... تُخَبِّرُ أَنَّ المَانَويَّةَ تَكْذِبُ [1]

ظَلَامُ اللَّيلِ ظُلْمَةٌ، وَأنتَ أَيُّهَا المَمْدُوحُ لَكَ الْكَرَمُ فِي اللَّيلِ والنَّهارِ.

فقَولهم: {لَوْ شَاءَ الرَّحْمَنُ مَا عَبَدْنَاهُمْ} صَحِيحٌ لكِنْ لَيسَ حُجَّةً؛ ولهذَا قَال اللهُ عَزَّ وَجل: {مَا لَهُمْ بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ} .

الْفَائِدَةُ الرَّابِعَةُ: أن المُحتَجَّ بالقَدَرِ لَا عِلْمَ عِنْدَهُ. وكَيفَ لَا يَكُونُ عنْدَهُ عِلْمٌ، وهُوَ يَعْلَمُ أنّه إنَّمَا وقَعَ بمَشِيئَةِ اللهِ؟

فالجَوابُ: هُوَ إنَّما عُلِمَ بعْدَ الوُقُوعِ، لكِنْ قَبْلَ الوُقُوعِ لَا يُعلَمُ؛ إِذَنْ لَا حُجَّةَ لَهُ، لأَنَّ الحُجَّةَ دَلِيلٌ، والدَّلِيلُ لَا بُدَّ أَنْ يَسبِقَ المَدلُولَ، فعِلْمُهُم لَاحِقٌ، ولَيسَ بسَابِقٍ.

الْفَائِدَةُ الخَامِسَةُ: أن قَولهمْ هَذَا مَبنيٌّ عَلَى الكَذِبِ، لقَوْلِهِ عَز وَجلَّ: {إِنْ هُمْ إلا يَخْرُصُونَ} أَي: يَكْذِبُونَ. ولَنَا أَنْ نَقُولَ: {يَخْرُصُونَ} بمَعْنَى يَظُنُّون، كَمَا قَال اللهُ عَز وَجلَّ فِي آيَةٍ أُخْرَى {إِنْ هُمْ إلا يَظُنُّونَ} [الجاثية: 24] .

(1) ديوان المتنبي (ص: 466) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت