{قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ} ؛ لا يستوون من كل وجه، وشَتَّان بين العالِم وبين الجاهل!
والمقصود بهذا العلم الذي لا يستوي أصحابه مع غيرهم: هو العلم النافع الذي يُقَرِّبُ إلى الله عزَّ وجل -كما سيأتي-.
ومما يدل على ذلك أيها الإخوان أنَّ الله تبارك وتعالى جعل شهادة أهله بمنزلة! وذلك شرفٌ كبير لا يُدانيه شرف, ألم يقل الله عز وجل في شهادة عظيمة على أعظم مشهودٍ به: {شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ} [آل عمران: 18] , فذكر شهادته وشهادة الملائكة وذكر شهادة الذين أوتوا العلم على أعظم مشهود به وهي قضية التوحيد، أنَّ الله واحدٌ لا شريك له, وهذا الاقتران يدل على منزلة العالِمين وعِظَم مكانتهم.
كما أن الله عزَّ وجلَّ جعل أهله هم أهل الخشية: {إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ} [فاطر: 8] , فجاء به بأسلوب الحَصر: إنَّما يخشى الله, كأنه يقول: لا يخشى اللهَ سوى العلماء.
كما جعله سببًا لتفضيل آدم -صلى الله عليه وسلم- على الملائكة، ومعلومٌ أنَّ الشرف -أيُّها الإخوان- الذي يلحق الآباء يلحق الأبناء إن كانوا على طريقتهم وقد اتَّصفوا بصفتهم، فالله عز وجل: وَعَلَّمَ آَدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلَائِكَةِ فَقَالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَؤُلَاءِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ * قَالُوا