سُبْحَانَكَ لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ * قَالَ يَا آَدَمُ أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ فَلَمَّا أَنْبَأَهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ [البقرة: 31 - 33] ، فدل ذلك على شرف آدم صلى الله عليه وسلم ورِفعة مرتبته، وهو يدل على شرف الآدميين أيضًا ومنزلتهم من بين سائر الخلائق.
ولا أقصد بذلك أن جنس بني آدم أفضل من الملائكة فهذا أمرٌ لا طائل تحته، وبحثٌ لا حاجة لمناقشته ومُذَاكرته؛ إذ إنه لا يترتَّب عليه عمل، ولا يَنبني عليه نَفعٌ يحتاج إليه العبد في دنياه أو في آخرته.
هذا العلم النافع -أيُّها الإخوان- الذي اجتمعنا لنرسم صورته، هذا العلم هو الذي طلبه موسى صلى الله عليه وسلم وهو الكليم الذي اصطفاه الله -عز وجل- على الناس برسالاته وبكلامه وعلَّمه من العلوم ما لا يُقادَر قَدْرُه، ثم مع ذلك يخرج مع غلامه إلى شاطئ البحر ويقول لفتاه: {لَا أَبْرَحُ حَتَّى أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ أَوْ أَمْضِيَ حُقُبًا} [الكهف: 60] , فلمَّا لقي الخضر قال له بأسوبٍ تلطَّف به في غاية التَّلطُّف: {هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا} [الكهف: 66] , فخرج موسى صلى الله عليه وسلم طالبًا لهذا العلم.