الصفحة 10 من 60

وتارةً يُذكر العلم في الكتاب والسنة على سبيل الذَّم, وذلك لأمور متعدِّدة:

أولها: أن يكون العلم في نفسه نافعًا ولكن صاحبه لم ينتفع به، فصار ذلك وِزْرًا عليه وحِمْلًا يُرهقه ويُثقل كاهِلَه، ويكون شهادة عليه عند الله -عز وجل-.

وإذا نظرتم في القرآن -أيها الإخوان- والأمثال التي ذكرها الله -عز وجل- فيه تجدون أنَّه لا توجد أمثال في الشِدَّة كالأمثال التي ذُكِرَت في أهل العلم الذين لا يعملون بعلمهم! أسوأ مَثَلٍ يصوِّر حالة الإنسان هي تلك الأمثال التي ضربها الله -عز وجل- لأهل العلم الذين لا يعملون بما علِموا؛ فالله -عزَّ وجل- وصف بذلك أمَّةً من الأمم، ووصف به رجلًا من الناس.

أما الأمة فهم بنو إسرائيل، اليهود، حينما تخلَّوا عن الأمانة التي حمَّلهم الله عز وجل إياها، وكتموا ما عندهم من العلم الذي كان يجب عليهم أن يُدلوا بمُقتضاه بشهادة يشهدون بها على صدق ما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم، فكتموا ذلك حسدًا من عند أنفسهم, فقال الله عز وجل: {مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآَيَاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} [الجمعة: 5] , مثَّلهم بهذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت