الصفحة 11 من 60

المثل: (الحمار) ، وإذا تأمَّلت هذا المثل تجد فيه من صور الشِّدة والبشاعة الذي يلحقهم شَنَآنُها شيءٌ كثير من وجوه متعددة؛ الحمار هو أبَلْد الحيوان وأسْمَجُه وأَذَلُّه وأحطُّه، فشبَّههم الله -عز وجل- بالحمار، وفي أي حال؟ حينما يحمل كتبًا عظيمة فوق ظهره وهو لا يدري عنها شيئًا، ولا يفهم منها شيئًا، ولا ينتفع بها، وليس له من هذا العلم أو من هذه الأسفار إلا التَّعب، فهي تُرهقه وتُثقل كاهله من غير طائل ..

كالعِيْسِ في البَيْدَاءِ يقتُلُها الظَّمَا ... والماءُ فوقَ ظُهُورِها مَحْمُولُ!

فهكذا صوَّرهم الله عز وجل .. !

وأما المثل الآخر فهو ذلك الإسرائيلي أيضًا، وكان من علماء بني إسرائيل، حيث ضرب الله

-عز وجل- به المثل بالكلب في أسوأ حالته حينما يُخرج لسانه يَلهث، وذلك لا شك أنه مشهدُ في غاية القُبح ويوجب للنَّفس نُفْرةً وكراهيةً لا تخفى على كل ذي ذوقٍ صحيح، يقول الله عز وجل: {وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آَتَيْنَاهُ آَيَاتِنَا فَانْسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ * وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ} [الأعراف: 175 - 176] , يعني إن تابعته وطاردته وطردته يلهث، وقد يكون معذورًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت