في هذه الحالة لأنك حملت عليه أي تابعته وطردته وزجرته، {أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ} فهو يلهث في كل أحواله، هذا مثلهُ.
كما قال الله عز وجل في ذكر هذا العلم الذي لا ينفع: {أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً فَمَنْ يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللَّهِ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ} [الجاثية: 23] .
والشاهد هو قوله -تبارك وتعالى-: {وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ} فعلى أحد التَّفسيرين المشهورين في الآية: أضلَّه الله على علم منه بالضلال, كان عارفًا بالهدى وعالمًا به ومع ذلك ضلَّ عن علم، فلم يكن ضلاله بسبب جهله وعدم وضوح الحق. له فلا شك أن هذا العلم وأن كان نافعًا لكن صاحبه إن لم ينتفع به فهو مذموم بلا ريب.
والثاني من الأحوال التي يُذمُّ بها العلم في كتاب الله عز وجل: هو أن يكون العلم في نفسه مذمومًا لكونه من العلوم الضَّارة أو العلوم التي يغلب عليها الضَّرر.
كما قال الله -عز وجل- عن اليهود حينما اشتغلوا بالسحر وبتعلمه وأعرضوا عن كتاب الله عز وجل وعن العمل بالتوراة، فقال الله -تبارك وتعالى- عنهم: وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ