وَمَارُوتَ .. ، إلى أن قال الله -عز وجل-: {وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنْفَعُهُمْ وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الْآَخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ} [البقرة: 102] .
فهؤلاء كانوا يتعلَّمون ما يضرهم ولا ينفعهم، فدلَّ ذلك على أن بعض العلوم أنها مذمومة، وأنها ضارَّة وأن تعلُّمها يحطُّ من مرتبة صاحبها ويهوي به في الدَّركات.
{وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَرَاهُ} أي السِّحر، {مَا لَهُ فِي الْآَخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ} ؛ أي ليس له في الآخرة من نصيب.
ويدخل في هذه العلوم الضارة -أيها الإخوان- سائر العلوم التي لا خير فيها ولا نفع، أو أن الضَّرر غالب عليها؛ كعلم النجوم الذي يرادُ به التأثير لا التسيير، لأن علم النجوم منه ما يتعلق بالتأثير وهو من العلوم الباطلة التي يتعلَّمها المُنجِّمون والسَّحرة، ويعتقدون فيها اعتقادات أن النجوم في أحوالها وأشكالها وتنقُّلاتها لها تأثيرات في الأحوال الأرضية، ومجريات الأمور من نصر وهزيمة ورزق وحبس للمطر وما إلى ذلك مما يقع للخلق.
فلا شك أن هذا علم باطل وأن هذه النجوم لا علاقه لها بذلك، وإنما يُستفاد منها ثلاثة فوائد: فهي زينة السماء، ويهتدي بها الناس في أسفارهم، ويعرفون بها الشهور والعدد ويعرفون بها أوقات الصوم والحج وما إلى ذلك، كما أنها