فهرس الكتاب

الصفحة 55 من 164

ما يعلمه من أنه قد يستلزم أثقالًا فيه قصد ترك المعصية وعليه يثاب ووعد العون من الله تعالى لاستحسان حالته" [1] ، و نص الحنفية على أنه يندب الاستدانة للنكاح إذا لم يجد المهر والنفقة؛ لأن ضمان ذلك على الله تعالى [2] ."

وقوله عز وجل: {وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ نِكَاحًا حَتَّى يُغْنِيَهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ} (سورة النور، الآية: 33) ،فيه أيضًا دلالة على وَعْد الله بالغنى وبالعلاج لمن لا يملك نفقة الزواج، كما يقول الإمام القرطبي:"لما كان أغلب الموانع على النكاح عدم المال وعد بالإغناء من فضله، فيرزقه ما يتزوج به، أو يجد امرأة ترضى باليسير من الصداق، أو تزول عنه شهوة النساء" [3] ، وفي ذلك يقول النبي ــــــ صلى الله عليه وسلم ـــــــ: «ثَلاَثَةٌ حَقٌّ عَلَى اللهِ عَوْنُهُمْ: الْمُجَاهِدُ فِي سَبِيلِ اللهِ، وَالمُكَاتَبُ الَّذِي يُرِيدُ الأَدَاءَ، وَالنَّاكِحُ الَّذِي يُرِيدُ العَفَافَ» [4] ، فالنكاح سبب لعون الله وتوفيقه.

فوعْدُ الله بالإغناء وعوْنُه وتوفيقه يجعل المرء يتأمل في محبة الله للزواج، ومن الواضح أن الله سبحانه لا يحب شيئًا إلا فيه مصلحة لعباده، ومن ذلك تكوين الأسرة الشريفة التي تكوِّن المجتمع الصالح.

6 ـــ حث الإسلام على الزواج عن طريق النهي عن التبتل؛ قال الله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ} (سورة المائدة، الآية: 87) ، نزلت الآية في حق رهط [5] من الصحابة، أرادوا أن يبتعدوا عن الدنيا وزهرتها،

(1) ابن الهمام، كمال الدين محمد بن عبد الواحد السيواسي، فتح القدير، (الناشر: دار الفكر) ، 3>189.

(2) انظر: ابن عابدين، رد المحتار على الدر المختار (حاشية ابن عابدين) ، مرجع سابق، 3>8.

(3) القرطبي، مرجع سابق، 12>243.

(4) سنن الترمذي، الجامع الكبير، مرجع سابق،. أبواب فضائل الجهاد، باب ما جاء في المجاهد والناكح والمكاتب وعون الله إياهم، 3>236، رقم الحديث: 1655.

(5) الرَّهْطُ،: قومُ الرجُلِ، وقبيلَتُه، ومن ثلاثةٍ أو سبعةٍ إلى عشرةٍ أو ما دونَ العشرةِ، وما فيهم امرأةٌ، ولا واحدَ له من لفظِه، وقيل هم على بن أبى طالب-وعبد الله بن عمرو بن العاص-وعثمان بن مظعون، انظر: الفيروز آبادي، القاموس المحيط، مرجع سابق، ص 663، ابن حجر، فتح الباري شرح صحيح البخاري، مرجع سابق، 9>104.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت