فالشيخ اعتبر الزواج نظامًا والنكاح نظامًا، فهو نظام إلهي، تولى القرآن والسنة تنظيم أحكامه، ووضع أركانه وشروطه، بدءًا من التفكير فيه حتى نشأته وقيامة إلى انقضائه بالموت أو الطلاق، فالبناء الشرعي لهذه الرابطة وما يترتب عليها من آثار وحقوق وواجبات، وما ينتج عنها من مقاصد وضعها الشارع الحكيم [1] .
ومن الأحاديث، قوله ــــــ صلى الله عليه وسلم ـــــــ: «أَرْبَعٌ مِنْ سُنَنِ الْمُرْسَلِينَ: الحَيَاءُ، وَالتَّعَطُّرُ، وَالسِّوَاكُ، وَالنِّكَاحُ» [2] ، فالنكاح مطلوب؛ لأن الأنبياء والمرسلين قادتنا وقد طلبوا الأولاد.
5 ـــ الحث على الزواج بوعد الله سبحانه بالغنى والعون للمتزوجين؛ قال سبحانه وتعالى: {وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ} (سورة النور، الآية: 32) ، فقد أمر تعالى بإنكاح الصالحين من المسلمين، و سواء الأحرار والإماء، ووعد الله في هذه الآية أن من زوج فقيرًا صالحًا، أغناه الله من فضله، قال القرطبي:"هذه الآية دليل على تزويج الفقير، ولا يقول كيف أتزوج وليس لي مال، فإن رزقه على الله" [3] ، فالزواج غنى لمن يريد من الزواج مرضاة الله سبحانه وتعالى.
قال الكمال بن الهمام في فتح القدير:"إنه (الزواج) إذا لم يقترن به نية كان مباحًا عنده؛ لأن المقصود منه حينئذ مجرد قضاء الشهوة، ومبنى العبادة على خلافه، وأقول: بل فيه فضل من جهة أنه كان متمكنًا من قضائها بغير الطريق المشروع، فالعدول إليه مع"
(1) انظر: ملكة، يوسف زرار، موسوعة الزواج و العلاقة الزوجية في الإسلام و الشرائع الأخرى المقارنة، ط 1 (دار الفتح للإعلام العربي، 2000 - 1420) ، ص 125، و بحث تكميلي لنيل شهادة الماجستير، للطالب: عبد القادر بوقزولة، توثيق الزواج بين الشريعة والقانون ـــــ توثيق عقد الزواج لمسلمي فرنسا بين الشريعة والقانون ـــــ (المعهد الأوروبي للعلوم الإنسانية بباريس) ، ص 25.
(2) سنن الترمذي، الجامع الكبير، تحقيق: بشار عواد معروف، (بيروت: دار الغرب الإسلامي، 1998 م) ، أبواب النكاح، باب ما جاء في فضل التزويج، والحث عليه، 2>382، رقم الحديث: 1080.
(3) القرطبي، الجامع لأحكام القرآن = تفسير القرطبي، مرجع سابق، 12>242.