بالعقد الشرعي، أو حتى قبل البناء إلى أن يقرر الله تعالى التفريق بالموت أو الطلاق، ثم بعد ذلك جاءت الأحكام بخصوص توزيع المال في آحاد الأسرة، وفي الميراث وأحكام المطلقة، وما بينته السنة لا يعد كثيرًا بالنسبة لما بينه القرآن الكريم.
والأمر لا يكون صدفةً؛ إذ يبيّن أن الأمر في غاية الأهمية، وأنَّ هذه حكمة علَّام الغيوب، وأننا نلتمس معرفة بعض هذه الحكمة، وأن هذا بلا ريب من عناية القرآن الكريم بالأسرة؛ إذ جاء النص على أحكامها في آيات محكمة [1] .
وكما نعلم أن الاهتمام بأي شيء يجعل هذا الشيء ذا قيمة، ويبين أن الأمر في غاية الخطورة، وغاية الأهمية؛ لذا يحتاج إلى مزيد من الاعتناء والتدقيق، وهذا ينطبق على كلامنا هنا وهو بناء الأسرة؛ إذ الأسرة المسلمة مطلب له أهميته الكبرى، ولها مقاصد سامية وعالية وأنّ صلاح الأسرة هو صلاح الأمة.
إن الآيات والأحاديث الواردة في شأن بناء الأسرة كثيرة جدًا، استدل بها العلماء وعملوا بها، ويدخل تحت نطاق هذا الموضوع كثير من الشواهد والأدلة التي سيأتي الكلام عنها -إن شاء الله- في الفصل الأول [2] ، وهنا نأتي على بعض الأمثلة ليكون دلالة على أن بناء الأسرة مطلوبٌ ولها مقاصد، ومن ذلك:
ــــ قوله سبحانه وتعالى: {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ وَجَعَلْنَا لَهُمْ أَزْوَاجًا وَذُرِّيَّةً} (سورة الرعد، الآية: 38) .
(1) أبو زهرة، محمد بن أحمد بن مصطفى بن أحمد، المعجزة الكبرى القرآن، (الناشر: دار الفكر العربي) ، مع بعض التصرف، ص 315.
(2) أنظر ذلك مفصلا ص 36، في الفصل الأول: بيان حفظ الشارع لمقصد بناء الأسرة من خلال الحث على الزواج من هذه الرسالة.