فهرس الكتاب

الصفحة 53 من 164

وفي الآية دلالة على المقاصد الحاصلة بين الزوجين بعد الزواج، والتي هي القواعد الأساسية، وهي: السكون والميل بين الزوجين لبعضهم، وقيام المودة والرحمة بينهم، وإذا لم يتم الزواج وإنشاء الأسرة ـــ من خلال عقد ــــ لم يتم تحقيق هذه المقاصد أيضًا.

جاء عن الشيخ محمد الطاهر ابن عاشور- رحمه الله- في كتابه مقاصد الشريعة:"ولم تزل الشرائع تعنى بضبط أصول نظام العائلة، الذي هو اقتران الذكر بالأنثى المعبر عنه بالزواج، أو النكاح، فإنه أصل تكوين النسل وتفريع القرابة بأصولها وفروعها" [1] ، وهذا كله يظهر اهتمام الشارع بحفظ مقصد بناء الأسرة من خلال الحث على الزواج لأجل تحقيق المصالح للعباد وفوزهم بالدنيا والآخرة.

4 ـــ وتارةً يذكر بأن الزواج من سنن وهدي الأنبياء والمرسلين؛ ومن ذلك قوله سبحانه: {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ وَجَعَلْنَا لَهُمْ أَزْوَاجًا وَذُرِّيَّةً} (سورة الرعد، الآية: 38) ، وفي الآية الحث والترغيب على الزواج وتكوين الأسرة، وذلك بذكر أن الزواج سنة من سنن الأنبياء والمرسلين الذين هم من صفوة البشر، قال الغزالي:"فالنكاح سُنّة ماضية وخُلُق من أخلاق الأنبياء" [2] وأنهم قد تزوجوا وطلبوا الولد وأن اقتداءنا بهم يجلب الخير لنا في الدنيا والآخرة.

قال الشيخ محمد الطاهر بن عاشور -رحمه الله تعالى-:"فمن نظام الزواج، ونظام النسب، ونظام المصاهرة، تكون آصرة العائلة"وقال:"فمن نظام النكاح تكون الأمومة والأبوة والبنوة" [3] .

(1) ابن عاشور، مقاصد الشريعة الاسلامية، مرجع سابق، ص 155.

(2) الغزالي، إحياء علوم الدين، مرجع سابق، 2>23.

(3) ابن عاشور، مقاصد الشريعة الاسلامية، مرجع سابق، ص 155.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت