إن حفظ النسل والنسب والعرض [1] ، تعد المقصد الشرعي الكلي الرابع الذي أقره الإسلام في نصوصه وأحكامه، وأثبته وجذّره من خلال تشريعات عدة منها: الحث على الزواج والترغيب فيه، وتخفيف
أعبائه وتيسير مصروفاته [2] .
ويقول سيد قطب:"توحي الآية بأن قاعدة الحياة البشرية هي الأسرة، فقد شاء الله أن تبدأ هذه النبتة في الأرض بأسرة واحدة، فخلق ابتداء نفسًا واحدة وخلق منها زوجها، فكانت أسرة من زوجين، «وَبَثَّ مِنْهُما رِجالًا كَثِيرًا وَنِساءً» " [3] ، ولذا كان للأسرة أهمية كبرى في الوجود الإنساني.
وأيضًا من قوله سبحانه في هذا المضمون: {وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ بَنِينَ وَحَفَدَةً وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ} (سورة النحل، الآية: 72) ، فالآية واضحة في الحث والترغيب في الزواج.
3 ـــــ الزواج آية من آيات الله في الكون؛ لقوله تعالى: {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً} (سورة الروم، الآية: 21) .
أمرنا الشرع بالتفكير في هذا الخلق وهو: خلْقُ الزوجة من النفس؛ لأنها بضعة من الرجل، والزواج بينهم، وسكون كل واحد إلى الآخر آية من آيات الله في الكون،
(1) "حفظ النسل: معناه التناسل والتوالد لإعمار الكون. وحفظ النسب معناه: القيام بالتناسل المشروع عن طريق العلاقة الزوجية الشرعية، وليس التناسل الفوضوي كما هو عند الحيوانات، أو في بعض المجتمعات الإباحية المادية التي لا تعلم منها لا أصول ولا فروع ولا آباء ولا أبناء؛ إذ يعيش الفرد أحيانًا كل حياته دون أن يعلم من أبوه ومن أمه. وحفظ العرض معناه: صيانة الكرامة والعفة والشرف".
الخادمي، نور الدين بن مختار، علم المقاصد الشرعية، ط 1 (الناشر: مكتبة العبيكان، 1421 هـ- 2001 م) ، ص 83.
(2) الخادمي، المرجع السابق، ص 84.
(3) سيد قطب، في ظلال القرآن، مرجع سابق، 1>574.