فهرس الكتاب

الصفحة 51 من 164

يقول الغزالي:"وهذا يدل على أَنَّ سبب التّرغيب فيه خوف الفساد في العين والفَرْجِ" [1] ، فالقضية في منتهى الأهمية، وقال سبحانه: {قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ} (سورة النور، الآية: 30) ، وتحقيق ذلك من خلال الزواج وبناء الاسرة.

2 ــ ذكر الزواج في معرض الامتنان، وإظهار فضله سبحانه عليهم، ومن النصوص الدالة على هذا المعنى قوله تعالى: {يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً} (سورة النساء، الآية: 1) ، وفي الآية دلالة على أن من مقاصد الزواج بقاء نوع الإنسان، ولابد أن يزدوج الرجل والمرأة حتى يتم التناسل، ومقصد حفظ النسل من المقاصد الهامة في الشريعة والتي هي في مرتبة الضروريات [2] ، وفي الآية الحث والترغيب على ما يؤدي إلى استمرار النسل، وهو الزواج وتكوين الأسرة.

فالمصلحة الأصلية المقصودة للشارع من مشروعية الزواج هي المحافظة على النسل إيجادًا وإبقاءً، ولم يخالف أحد من علماء الشريعة في هذا؛ لأنهم أجمعوا على أن المحافظة على النسل من المقاصد الضرورية الخمسة [3] ، فالزواج مصلحة؛ لأنه يتضمن حفظ النسل، وعلى المسلمين الاهتمام بأمره وتسهيله، والتعاون على تحقيقه.

(1) الغزالي، أبو حامد محمد بن محمد، إحياء علوم الدين، (بيروت: دار المعرفة) ، 2>22.

(2) "الضروري: ما تقوم عليه حياة الناس الدينية والدنيوية، وإذًا فقد اختل نظام الحياة، وفسدت أحوال الناس، وينحصر في خمسة أشياء: حفظ الدين والنفس والعقل والنسل والمال"، ابن قدامة المقدسي، أبو محمد موفق الدين عبد الله، روضة الناظر وجنة المناظر في أصول الفقه، ط 2 (الناشر: مؤسسة الريّان، 1423 هـ-2002 م) ، 2>208.

(3) العالم، يوسف حامد، المقاصد العامة للشريعة الإسلامية، ط 2 (الرياض: الدار العالمية والمعهد العالمي للفكر الإسلامي، 1415 ه ــــ 1994 م) ، ص 405 ــــــ 406.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت