فهرس الكتاب

الصفحة 50 من 164

والأمر في الآية ليس للوجوب، والجمهور على أن النكاح للندب والاستحباب، إلا أن يخاف على نفسه الوقوع في المحظور، فلا خلاف حينئذ في وجوبه، ويأثم تاركه إذا كان قادرًا على مؤن النكاح [1] .

وأيضًا إن في الآية دلالة على رخصة التعدد وإباحة تعدد الزوجات إلى أربع؛ وذلك بشرط تطبيق العدالة بينهنّ، والاكتفاء على امرأة واحدة عند خوف الظلم.

وتأكيدًا لهذه المعاني، جاء قوله -صلى الله عليه وسلم- فيما يرويه ابن مسعود ــــــ رضي الله عنه ـــــــ «يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمُ البَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ، وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ فَإِنَّهُ لَهُ وِجَاءٌ» [2] ، وفي الحديث حث صريح على المبادرة إلى الزواج وتكوين الأسرة وما يترتب عليه من مقصد غض البصر وتحصين الفروج؛ لأن الإسلام يهدف إلى تربية الرجال والنساء على مبدأ الطهارة والحياء والفضيلة.

(1) انظر: ابن قدامة، أبو محمد موفق الدين عبد الله، المغني، (مكتبة القاهرة، 1388 هـ - 1968 م) ، 7>4، الكاساني، علاء الدين أبو بكر بن مسعود بن أحمد، بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع، (الناشر: دار الكتب العلمية، 1406 هـ - 1986 م) ، 2>228، الخطيب الشربيني، مغني المحتاج إلى معرفة معاني ألفاظ المنهاج، مرجع سابق، 4>203، السرخسي، محمد بن أحمد بن أبي سهل شمس الأئمة، المبسوط، (بيروت: دار المعرفة، 1414 هـ-1993 م) ، 4>193.

إن الآية الكريمة خيرت بين أحد أمرين هما: النكاح والتسري، قال تعالى: {فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ} ، والتسري بالإماء ليس واجبًا اتفاقًا، وبما أن كلا من الزواج والتسري منتظمان في عقد واحد؛ فيكون حكمهما واحدًا، وحيث ثبت عدم وجوب التسري، فيثبت حينئذٍ عدم وجوب الزواج كذلك؛ إذ لا يقع التخيير بين الواجب وغير الواجب، وحديث ابن مسعود: (( يا معشر الشباب ... الخ ) )، دليل للجمهور لا عليهم، وقد سبق بيان وجه استدلالهم أو هو محمول على من يخشى على نفسه الوقوع في محظور بترك النكاح، فيلزمه إعفاف نفسه، وهذا قول عامة الفقهاء، انظر: ابن قدامة، المغني، 7>3، و ابن حجر، فتح الباري شرح صحيح البخاري، 9>110.

(2) صحيح البخاري، كتاب النكاح، باب من لم يستطع الباءة فليصم، مرجع سابق، 7>3، رقم الحديث:5066، وصحيح مسلم، كتاب النكاح، باب استحباب النكاح لمن تاقت نفسه إليه، ووجد مؤنه، واشتغال من عجز عن المؤن بالصوم، تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي، (بيروت، دار إحياء التراث العربي) ، 2>1018، رقم الحديث:1400.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت