الصفحة 41 من 64

-كل ما كان من حق الإنسان أو تغلب حق الإنسان فيه على حق الله عز وجل، جاز التصرف به، سواء كان مصدر ثبوت هذا الحق تمليكًا أو تمتيعًا.

ولاشك أنه ما من عمل إلا ولله فيه حق [1] ولكن الله تعالى مكن عباده من التصرف بطائفة من هذه الحقوق فسميت من هذا الجانب حق العباد

2 -كل ما ثبت للإنسان حق التصرف فيه، كان له حق الإيثار به.

فأصل الحياة حق لله تعالى وأما أعضاء الجسم ودمه فالتصرف فيه يحكم عليه باعتبارين:

1 -ما يكون مآله الموت يقينا أو ظنا فهذا القسم لا يجوز للإنسان أن يقدم على هذا النوع من التصرف بأعضائه مهما كانت الأسباب

2 -ما لا يكون المآل به إلى الموت لا يقينا ولا ظنا فهذا حق للعبد أن يتصرف فيه بالقيود المذكورة آنفا.

وبالتالي يجوز له أن يؤثر غيره بشيء من ذلك, فيجوز له نفع غيره المضطر بشيء من جسده. يقول الإمام الشاطبي: (والإيثار على النفس: وهو أعرق في إسقاط الحظوظ. وذلك أن يترك حظه لحظ غيره اعتمادًا على صحة اليقين، وإصابة لعين التوكل، وتحملًا للمشقة في عون الأخ في الله على المحبة من أجله. وهو من محامد الأخلاق وزكيات الأعمال. وهو ثابت من فعل رسول الله وعمله المرضي) وبعد أن استشهد بطائفة من الأحاديث الواردة في الإيثار والمبينة لحدوده قال: (وتحصل أن الإيثار هنا مبني على إسقاط الحظوظ العاجلة. فتحمل المضرة اللاحقة بسبب ذلك لا عتب فيه إذا لم يخل بمقصد شرعي. فإن أخل بمقصد شرعي فلا يعد ذلك إسقاطًا للحظ ولا هو محمود شرعًا) [2] .

من ضوابط إذن كامل الأهلية في نقل عضو من جسده لينتفع به مضطر:

(أ) لا يجوز التنازل، إن ثبت أن عضوًا اصطناعيًا يمكن أن يقوم مقام العضو الطبيعي في إنقاذ حياة المريض، أو كان احتياجه إلى ذلك العضو غير ضروري، أو كانت استفادته منه شكلية.

(1) الموافقات: 2/ 310 و 317.

(2) الموافقات: 2/ 355 و 356 الأشباه للسيوطي: 104, 105 الأشباه والنظائر لابن نجيم: 182.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت