الصفحة 40 من 64

* لأنه المتوافق مع القواعد المتعلقة بهذه المسألة كتحمل الضرر الأخف لدرء الضرر الأشد وهذه متفرعة عن قاعدة الضرر يزال.

* ولأن إهدار دمه بتحقق موجب القتل قد نفى عنه الكرامة الإنسانية فإذا أجاز الشارع إزهاق روحه فأخذ شيء من جسده جائز من باب أولى.

* طبعا شرط هذا الجواز هو الاضطرار المقرر من طرف طبيب عدل مختص أن لا بد لاستنقاذ حياته من زرع هذا العضو في جسده، ولا يقوم مقامه عضو اصطناعي أو عضو من حيوان غير نجس. وذلك خروجا من دائرة المثلة في القتل المحرمة شرعا ويضاف إلى ذلك ما لم تقف الحياة عليه كالاستفادة من عينه السليمة بدل التالفة لأنه مهما كان قدر الفائدة العائدة إلى المستفيد المعصوم دمه، فإن رعايتها أرجح في ميزان المصالح الشرعية، من رعاية إنسان في حياته أو شيء من أعضائه أهدر دمه بحكم قضائي شرعي صحيح [1] .

الحالة الثانية - المنقول منه معصوم الدم

وينقسم إلى قسمين:

كامل الأهلية:

فهل يجوز لكامل الأهلية أن يأذن بنقل عضو منه إلى شخص آخر؟

اختلف الفقهاء في ذلك على ما مر في القول الأول. وشرط الجواز تحقق الطمأنينة التامة بأن ذلك لن يؤثر على استقرار حياته وسلامتها, وأن لا يكره على ذلك وإلا فلا يجوز, وليس للطبيب أن يقدم على العملية إلا بإذن صريح.

وعلة الحرمة واضحة، وهي أن الإنسان لا يملك الإيثار في نطاق حقوق الله عز وجل، وأصل الحياة حق الله سبحانه وتعالى، فليس للإنسان الذي يتمتع بها أن يهبها أو يؤثر بها أحدًا غيره.

أما إن جزم طبيبان عادلان مختصان [2] بأن حياة المستفاد منه من دون ذلك العضو ستظل مستمرة ومستقرة على نهج سوي، وذلك اعتمادًا على قواعد الطب وتجاربه. جاز النقل كما مر اعتمادا على قاعدتين:

(1) انظر الأشباه والنظائر لابن نجيم من 98 و 99، والأشباه والنظائر للسيوطي: ص 79 /مغني المحتاج للشربيني: 4/ 44 وبداية المجتهد لابن رشد: 2/ 397، والقوانين الفقهية لابن جزي: ص 261.

(2) الصحيح أن يكتفى بشهادة طبيب واحد، في المسائل التي لا تتعلق بها حقوق للآخرين. أما في المسائل التي تتعلق بها حقوق لهم - وهذه منها - فلا بد فيها من شهادة طبيبين (انظر الأشباه والنظائر للسيوطي: 296) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت